الصفحة 3398 من 4657

(ويحلفُ على العلمِ[(1)

(1) قوله: ويحلف على العلم... الخ؛ هذا نوعٌ آخرُ من كيفيَّةِ اليمين، تقريرُه: إنَّ مَن ورثَ شيئًا من عينٍ، عَلمَ ذلك بعلمِ القاضي أو إقرارِ المدّعي أو بيّنة المدّعى عليه، فادّعاه آخر، ولا بيَّنةَ للمدَّعي وأرادَ القاضي تحليفَ الوارثِ، فيحلِّفُهُ على العلم؛ أي علمُ المدّعى عليه، فيقول له القاضي: بالله ما تعلم أنَّ هذا العينَ له، ولا يحلِّفُه على البتات؛ لأنَّ الوارثَ لا يعلمُ بما صنعَه المورثُ. [ينظر: (( مجم الأنهر ) )0 (2: 258) ] .

وإن وهبَ شيءٌ للمدَّعى عليه، أو اشتراه المدَّعى عليه بلا بيّنةٍ ثمَّ ادَّعاه المدَّعي بلا بيّنةٍ أنّه له، فالموهوبُ له أو المشتري: يحلفُ بالله ليس ملكًا للمدَّعي؛ لأنَّ قبولَ الهبةِ والشراءِ سببٌ لثبوتِ الملك بالاختيار، ولو لم يعلم أن العينَ ملكُ البائعِ له لَمَا باشرَ الشِّراءَ باختياره، ولا قَبِلَ الهبةِ بخلافِ الملكِ في الإرث، فإنّه يثبتُ للوارثِ جبرًا، ولا علمَ له بحالِ ملكِ المورث، والأصلُ في ذلك أنَّ اليمينَ إن كانت على فعل الغيرِ فهي على العلم، وإن كانت على فعلِ النفس فهي على البتات. ذكرَ الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 303) ] ، والعَيْنِيُّ [في (( الرمز ) ) (2: 139) ] نقلًا عن الحَلْوَانِيُّ: هذا الأصلِ مستقيمٌ في المسائلِ كلِّها إلاَّ في الردِّ بالعيب، فإنّه إذا ادَّعى المشتري أنَّ العبدَ أبق ونحو ذلك، فأرادَ المشتري تحليفُ البائعِ فإنّه يحلِّفه على البتات، مع أنّه فعلُ غيره وإنّما كان كذلك؛ لأنَّ البائعَ ضمنَ تسليمَ المبيعِ سالمًا عن العيوب، فالتحليفُ يرجعُ إلى ما ضَمِنَ بنفسِهِ فيحلفُ على البتات. انتهى.

ثمَّ كلُّ موضعٍ يجبُ اليمين فيه على البتات، فحلفَ على العلم، لا يعتبرُ حلفُهُ حتى لا يقضيَ القاضي عليه بالنكول، ولا يسقطُ اليمينُ عنه، وكلُّ موضعٍ يجبُ اليمينُ فيه على العلم، فحلفَ على البتات، يعتبرُ حلفه حتى يسقطَ اليمين عنه، ويقضي القاضي عليه بالنكول؛ لأنَّ الحلف على البتات آكد، فيعتبرُ مطلقًا بخلاف العكس، ذكره الشُّمُنِّيّ [ في (( كمال الدراية ) ) (ق596) ] ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت