فهرس الكتاب
(ولا تحالف[(1)
(1) قوله: ولا تحالف... الخ؛ يعني أنّهما لو اختلفا في الأجل؛ سواء كان في نفسِ الأجلِ أو قدره، أو اختلفا في شرطِ الخيارِ سواءً كان في وجوده، بأن قال أحدُهما: البيعُ بالخيار، والآخرُ ينكرُه، أو في مدَّته، أو اختلفا في قبضِ بعضِ الثمنِ أو كلِّه، بأن قال المشتري: أدَّيتُ بعضَه أو كلَّه، والبائعُ ينكرُ، فلم يتحالفا، والقولُ يكون للمنكِر مع يمينه؛ لأنَّ الشرعَ عَلَّقَ وجوبَ التحالفِ باختلاف المتبايعين، وهو اسمٌ مشتقٌّ من البيع، فيتعلق وجوبُ التحالفُ باختلافِهما فيما يثبتُ به البيع، والبيع يثبتُ بالمبيع والثمن، وهذا اختلافٌ في غير المبيع والثمن؛ لأنَّ بانعدامِ ما نحن فيه من الأجل، وشرط الخيار، واستيفاء بعض الثمن أو كلّه لا يختلُّ ما به قوامُ العقد، فأشبه الاختلافَ في الحطِّ من الثمن، وفيهما لا يجبُ التحالف، فكذا هاهنا.
بخلاف الاختلافِ في وصفِ الثمن؛ مثل الجودةِ والرّداءة، أو جنس الثمن؛ مثل الدّراهم والدنانير، فإنّ هذا الاختلافَ بمنْزلةِ الاختلافِ في القدر، حتى يجريَ فيه التحالف؛ لأنَّ ذلك يرجعُ إلى الاختلافِ في نفس الثمن، فإنَّ الثمنَ دينٌ في الذمّة، وهو يعرفُ بالوصفِ بأنّه جيّدٌ أو وسطٌ أو رديء، والأجل ليس كذلك؛ لأنّه ليس بوصفٍ له، ألا ترى أنَّ الثمنَ موجودٌ بعد مضيِّ الأجل، ولو كان وصفًا لتبعه.
وقال زفرُ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه: يتحالفان في الأجلِ إذا اختلفا في أصله أو قدره؛ لأنّ هذا في معنى الاختلاف في مقدارِ ماليَّة الثمن، فإنّ المؤجَّل أنقصَ من الحالِّ في الماليّة؛ ولأنَّ النصَّ أوجبَ التحالفَ عند اختلاف المتبايعين، ولم يفصِّل.
والجواب: إنَّ الأجلَ ليس بوصف الثمن، إذ لو كان وصفًا له فذهبَ عند ذهابها، إذ الشيءُ لا يبقى بدون وصفه، ووجوبُ التحالف للمتبايعين، وهو اسمٌ مشتقٌ من البيع إلى آخر ما قرَّرناه آنفا، فصار كأنّه قال: إذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن تحالفا.