فهرس الكتاب
] يدَّعي عقدًا ويُنْكِرُهُ [الآخر] (1) ، فيتحالفان، ولهما: إنَّ التَّحالفَ[ (2)
(1) سقطت من أ.
(2) قوله: ولهما أنّ التحالف... الخ؛ تحريرُه: إنَّ التحالفَ بعد القبضِ على خلافِ القياس، لِمَا أنّه سَلَّم للمشتري ما يدَّعيه، ولا يدَّعي المشتري على البائعِ شيئًا ينكرُه؛ لأنَّ المبيع مملوكٌ له، سُلِّمَ إليه، وقد وردَ النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا اختلفَ المتبايعان، والسلعةُ قائمةٌ بعينها، تحالفا وترادّا بالتحالفِ ) ) [سبق تخريجه] في حالِ قيامِ السلعة، والتحالفُ فيه يفضي إلى الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها؛ لارتفاعِ العقدِ بهلاكها، فلم يكن في معناه؛ لأنَّ عند قيامِ السلعةِ يندفعُ الضررُ عن كلِّ واحد منهما بالتحالف، فإنّه ينفسخُ العقدُ ويعودُ كلُّ واحدٍ منهما إلى رأس مالِهِ بعينه، وبعد هلاكِها لا يحصلُ ذلك، فالعقد بعد الهلاكِ لا يحتملُ الفسخ بالإقالة، والردّ بالعيب، فكذا بالتحالفِ إذ الفسخُ لا يردُّ إلاَّ على ما وردَ عليه العقد.
وأمّا أنَّ النصَّ قد وردَ بالتحالف في حالِ قيام السلعة، فبيانُهُ أنّ قوله - صلى الله عليه وسلم: (( والسلعةُ قائمة ) )مذكورٌ على وجهِ الشرط، ولا يلزمُ إطلاق قولِهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إذا اختلف المتبايعان فالقولُ ما يقولُهُ البائعُ ويترادّان ) )، لأنَّ الأمر بالترادّ دليلٌ قيام السلعة، إذ هو تفاعلٌ من الردِّ فيستدعي الردَّ من الجانبين، ولا ذلك إلاَّ لقيامِ السلعة، وليس المرادُ به ترادّ العقد؛ لأنّه لا يتصوَّر ذلك، مع أنَّ المطلقَ والمقيّد إذ وردا في حادثةٍ واحدةٍ في حكمٍ واحد، فالمطلقُ يكون محمولًا على المقيّد.
والجواب عن قوله: إنَّ كلَّ واحد منهما يدَّعي عقدًا غير ما يدَّعيه الآخر: أنَّ العقدَ لا يختلفُ باختلافِ قدرِ الثمنِ من جنس واحد، ألا ترى أنَّ الوكيلَ بالبيع بألفٍ يبيعه بألفين، وأنَّ البيعَ بألفٍ يصيرُ بألفين بالزيادةِ في الثمن، وبخمسمئةٍ في الحطّ، وإنّما لا يقبلُ شهادةُ الشاهدين إذا اختلفا في قدرِ الثمنِ مع اتّحادِ الجنس؛ لأنَّ المدّعى أحدُهما، لا لاختلافِ العقد، بخلاف ما لو اختلفا في جنسِ الثمن؛ لأنَّ المبيعَ لا يُسَلِّمُ للمشتري إلاَّ بثمن، ولم يتَّفقا عليه، وهاهنا اتّفقا على ألف، وهو تلقي الصحّة، ألا ترى أنَّ المبيعَ لو كان جاريةً جازَ وطؤها قبل الفسخ بعد التحالف، ولو كان مختلفًا لما صحَّ كما لو ادَّعى أحدُهما هبة، والآخرُ بيعًا؛ لاختلافهما حقيقة، وبخلافِ بيع المقايضة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مبيع، فكان البيع قائمًا ببقاءِ المعقود عليه؛ ولذا لا يجوزُ الإقالةُ فيه، ويردُّ بالعيب.
والجوابُ عن قوله: إنّه يفيدُ دفعَ زيادةِ الثمن؛ إنّ فائدته ليست من موجباته، بل من موجباتِ نكول البائع، وليست اليمينُ من موجبات العقد، حتى يكون النكولُ من موجباته، هكذا قالوا، وهاهنا من المباحثِ النفيسة ما تركناها؛ لغرابة المقام، إن شئت فارجعْ إلى مبسوطاتِ الأعلام.