فهرس الكتاب
] بعد قبضِ البيعِ على خلافِ القياس؛ فلا يَتَعَدَّى إلى حال (1) هلاكِ السِّلعة.
(ولا بعد هلاكِ بعضِهِ[(2)
(1) في ص: إحال.
(2) قوله: ولا بعد هلاكِ بعضه؛ يعني ولا تحالفَ إذا اختلفا بعد هلاكِ بعض البيعِ بعد قبض الجميع، كما إذا باعَ عبدين صفقةً واحدةً فهلكَ أحدُهما عند المشتري بعد قبضِهما، ثمَّ اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتُهما منك بألفي درهم، وقال المشتري: اشتريتُهما منك بألفِ درهم، فلم يتحالفا عند الإمام إلاَّ أن يرضى البائع أن يتركَ حصَّةَ الهالك، هذا ما نصَّ عليه القُدُوريّ [في (( مختصر ) ) (ص106) ] ، وجعله صاحبُ (( النهاية ) )لفظ (( المبسوط ) ).
وقال في (( الجامع الصغير ) ) (ص340) : القولُ قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إلا أن يشاءَ البائعُ أن يأخذَ الحي ولا شيء له. انتهى. وقال قاضي خان: وذكر في (( الأصل ) ): إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيّ، ولا يأخذَ من ثمنِ الميّت شيئًا، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه: يتحالفان في القائم، ويفسخُ العقد فيه، والقولُ قول المشتري في قيمة الهالك. هكذا في (( كمال الدراية ) ) (ق597) ، و (( الهداية ) ) (3: 163) ، وغيرهما من الكتبِ المتداولة.
لكن فيه نوعُ قصور؛ لأنّه إذا اختلفا في قيمةِ الهالكِ فالقولُ للبائعِ لا للمشتري. كما في (( الهداية ) ) (3: 164) : فإن اختلفا في قيمةِ الهالك، فالقول قول البائع؛ لأنَّ الثمنَ قد وجبَ باتّفاقهما، ثمَّ المشتري يدَّعي زيادةُ السقوطِ بنقصان قيمةِ الهالك، والبائعًُ ينكره، والقول للمنكر. انتهى بقدرِ الضرورة.
وما قيل: هاهنا ينافيه فلا بُدّ هاهنا من التأويل، وهو ما ذكره في (( نتائج الأفكار ) ) (7: 206) : من أنَّ المرادَ أنّه بعد التحالفِ يردُّ الحيّ على البائع، ويسقطُ حصَّة الحيّ من الثمن، ويلزمُ المشتري حصَّة الهالك من الثمن الذي أقرّ به المشتري بعد تقسيم ذلك الثمن على قيمةِ الحيِّ والهالك، فقول المشتري إنّما يعتبرُ في حصَّة الهالك من الثمن الذي أقرَّ به المشتري لا في قيمة الهالك. انتهى.
وقال محمّد - رضي الله عنه: يتحالفان على الحيِّ والهالك، ويردُّ الحيَّ وقيمة الهالك؛ لأنَّ هلاكَ كلّ السلعة لا يمنعُ التحالف عنده، فهلاكُ البعض أولى أن لا يمنع.
ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه: إنَّ امتناعَ التحالفِ إنّما يكون لأجلِ الهلاك، فيتقدَّرُ بقدرِ الهالك، فإنَّ الحكمَ لا يزيدُ على العلّة.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه: إنَّ التحالفَ بعد القبض ثبتَ بالنصِّ على خلاف القياسِ في حال قيامِ السلعة، والسلعةُ اسمٌ لجميع أجزائها، فلا يتقي السلعةَ بعد فواتِ جزءٍ منها، وما ثبتَ بخلافِ القياس لا يتعدَّى.
والجواب عن قول محمَّد - رضي الله عنه: إنَّ هلاك البعض محوجٌ إلى معرفةِ القيمةِ بالحرز؛ وذلك مجهلٌ في المقسم عليه، فلا يجوز.
والجوابُ عن قول أبي يوسف - رضي الله عنه: إنَّ التحالفَ في القائم لا يمكن إلاَّ على اعتبارِ حصَّته من الثمن، فلا بُدَّ من قسمتِهِ على القيمة، وهي تعرفُ بالحرز والظنّ، وذلك لا يجوز إلاَّ أن يرضى البائع أن يترك حصَّة الهالك، فحينئذٍ يكون الثمنُ كلّه بمقابلةِ الحيّ، ويخرجُ الهالك عن العقدِ فيكون كأنَّ العقد وقع على هذا فيتحالفان، فإن حلفا فسخَ العقدُ فيه وأخذَه، ولا يأخذُ من ثمنِ الهالكِ ولا من قيمتِه شيئًا، وأيّهما نَكَلَ لزمَه دعوى الآخر، كما هو الحكمُ في الاختلاف عند قيام السلعة. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 308) ] .