الصفحة 3416 من 4657

] إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك): أي لا يأخذَ [ (1) ] من ثمنِ الهالكِ شيئًا أصلًا، ويجعلَ الهالكَ كأن لم يكنْ وكأنَّ العقدَ لم يكن إلاَّ على القائم فيتحالفان، هذا تخريجُ[ (2)

(1) قوله: أي لا يأخذ... الخ؛ يعني أنَّ البائع إذا رضي بتركِ حصّة الهالك فلا يأخذ من ثمن الهالك شيئًا، ويجعلُه كأنّه لم يكن، والعقدُ كأنّه وقع على القائم فقط، فيكون الثمنُ كلُّه بمقابلةِ القائم، فيتحالفان كما هو الحكم في الاختلافِ عند قيام السلعة.

(2) قوله: هذا تخريج... الخ؛ توضيحُ الكلام بحيث ينكشفُ به المرام: إنّهم اختلفوا في انصراف هذا الاستثناء، فقال مشايخُ بلخ - رضي الله عنهم: إن هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري، ومعناه: إنَّ البائعَ يأخذُ الحيَّ منهما صُلْحًا عمّا يدَّعيه المشتري من الزيادة، ويُجْعَلُ صلحُهما على هذا العبد كصلحِها على عبدٍ آخر، وصار تقديرُ ما في (( الكتاب ) ) (ص106) على قول هؤلاءِ المشايخ - رضي الله عنهم: لا يتحالفان عند الإمام - رضي الله عنه -، ويكونُ القولُ قول المشتري مع يمينه إلاَّ أن يأخذَ البائعُ الحيَّ ولا يأخذُ شيئا آخر فحينئذٍ لا يحلفُ المشتري.

قال شيخُ الإسلام خُواهر زَادَه - رضي الله عنه: هذا لا يقوى؛ لأنَّ الأخذَ معلَّقٌ بمشيئة البائع، ولو كان أخذُ الحيِّ بطريقِ الصلحِ لكان معلَّقًا بمشيئتها، وقال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - [في (( التبيين ) ) (4: 309) ] : ليس في هذا الأخذِ فائدةٌ [له] أيضًا ولا يحتملُها، فلا يصار إليه؛ لأنَّ ترك حصَّة الهالكِ من الثمنِ من غير بدل يقابله ليس من الحكمة. انتهى.

وذهبَ عامَّةُ المشايخ - رضي الله عنهم - إلى أنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى التحالف، فصار تقديرُ ما في (( الكتاب ) ) (ص106) على قولِ هؤلاء يتحالفان عند الإمامِ - رضي الله عنه - إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيَّ، ولا يأخذُ من ثمن الميّتِ شيئًا، فحينئذٍ يتحالفان؛ لأنَّ المذكورَ قبل الاستثناءِ هو التحالفُ دون اليمين، فكان صرفُ الاستثناءِ إلى المذكور أولى.

وقال بعضُهم: إنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري؛ لأنَّ البائع إذا رضيَ أن يأخذَ الحيَّ ولا يأخذَ من ثمن الميِّت شيئًا، فحينئذٍ لا يحلف المشتري؛ لأنَّ البائع إذا عرضَ عن دعواه فلا معنى لتحليفِ المشتري، قال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - [في (( التبيين ) ) (4: 309) ] : وهذا مثلُ الأوَّل في عدم الفائدة. انتهى.

وقال الإمامُ الكَيْسَانِيُّ - رضي الله عنه: يأخذُ البائعُ في حقِّ الهالك من المشتري ما يقرُّ به المشتري، فحينئذٍ لا يحلف؛ لأنَّ الاستحلاف إنّما شرعَ في حقِّ المشتري إذا كان ينكِر ما يدَّعيه البائعُ من الزيادة، فإذا ترك البائعُ دعوى الزيادة وأخذَ الحيَّ ورضي به المشتري فلا حاجةَ إلى استحلافِ المشتري، والصحيحُ هو ترك دعوى الزّيادة في الثمنِ لا تركٌ عن الهالك؛ لأنَّ البائعَ لا يتركُ من ثمن الهالك كلَّه، وإنّما يتركُ الزائدَ على ما يقرُّ به المشتري.

ومعنى قولهِ: لا يأخذُ شيئًا؛ أي لا يأخذُ من الزيادة التي يدَّعيها شيئًا، وعلى هذا التقدير ينصرفُ الاستثناءُ إلى يمين المشتري، ومن أصحابنا مَن قال: ينصرفُ الاستثناءُ إلى التحالف، وهو أظهر؛ لأنَّ المانعَ من التحالفِ وهو الهالكُ قد زالَ بخروجه من أن يكون مبيعًا، فصار كأنَّ المبيعَ هو الحيُّ وحدَه، أو يرضاه بما أقرَّ به المشتري من ثمن الهالك، فلم يبقَ الاختلافُ بينهما إلاَّ في ثمنِ الحيِّ فيتحالفان، فأيُّهما نكلَ لزمه دعوى الآخر. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 309) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت