فهرس الكتاب
(ولا في بدلِ الكتابة(1) [ (2)
(1) والفرق بين البيع والكتابة: أنَّ البيع لازمٌ من الجانبين، فالمصيرُ إلى التَّحالفِ فيه مفيد، حتى إذا نكَل أحدُهما لزَمَه دعوى الآخر، ولا يتحقَّق ذلك في الكتابة؛ لأنَّ المكاتبَ إذا نكَلَ لا يلزمُهُ شيءٌ لتمكُّنِهِ من الفسخ بالعجز، والدين فيه غيرُ لازم، حتى لا يجوزَ الكفالةُ به، لا أنّها معاوضةٌ مطلقًا فغيرُ مُسَلَّم؛ لأنَّ الكلَّ للمولى من وجهٍ، فلا يكون في معنى البيع، وإذا انعدمَ التحالفُ أوجبَ اعتبارَ الدعوى والإنكار، فيكون القولُ للمنكر، وهو العبد، وإن أقامَ أحدُهما بيّنةً تقبل، ويعملُ بها؛ لأنّه نوَّرَ دعواه، وإن أقاما البيِّنة فكانت بيّنةُ المولى أولى؛ لأنّها تثبتُ الزيادة إلاَّ أنّه إذا أدَّى قدرَ ما أقامَ البيِّنةَ عليه يعتق؛ لأنّه أثبتَ الحريَّةَ لنفسِهِ عند أداءِ هذا القدر، فوجبَ قبولُ بيّنتِهِ على ذلك. ينظر: (( التبيين ) ) (3: 310) .
(2) قوله: ولا في بدلِ الكتابة؛ يعني إذا اختلفَ المولى والمكاتب فلا تحالفَ عند الإمام، وقالا: يتحالفان، وتفسخُ الكتابة، وهو قولُ الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الكتابةَ عقدُ معاوضةٍ تقبلُ الفسخ، وكلُّ واحدٍ منهما مدَّعٍ على الآخر؛ لأنَّ المولى يدَّعي بدلًا زائدًا، والعبدُ ينكرُه، والعبدُ يدَّعي استحقاقَ العتق على المولى عند أداء ما يقرَّ به، والمولى ينكرُه، فيتحالفان، كما إذا اختلفا في الثمن، وهو قبل القبضِ موافقٌ للقياس، فيتعدّى إليه.
وللإمامِ - رضي الله عنه: إنَّ البدلَ في الكتابةِ مقابلٌ بفكِّ الحجر، وهو ملكُ التصرُّف واليدُ للحال، وقد سُلِّمَ ذلك للعبد، ولا يدَّعي على مولاه شيئًا، وقد تقرَّرَ أنَّ التحالفَ بعد القبضِ يكون على خلافِ القياسِ فلا يتحالفان، فيكون القولُ قولَ العبد؛ لأنّه منكر، وإنّما يصيرُ مقابلًا بالعتقِ عند الأداء، وقبله لا يقابله أصلًا، حتى يقال فيه: إنّه اختلافٌ قبل القبض، وهذا نظيرُ الأجرة، فلها مقابلةٌ بالعين المستأجَّرةِ عند العقد، ثم ينتقلُ إلى المنفعةِ عند الاستيفاء.
والفارق بين البيع والكتابةِ أنَّ البيع لازمٌ من الجانبين، فالمصيرُ إلى التَّحالفِ فيه مفيد، حتى إذا نكَل أحدُهما لزَمَه دعوى الآخر، ولا يتحقَّق ذلك في الكتابة؛ لأنَّ المكاتبَ إذا نكَلَ لا يلزمُهُ شيءٌ لتمكُّنِهِ من الفسخ بالعجز، والدين فيه غيرُ لازم، حتى لا يجوزَ الكفالةُ به، لا أنّها معاوضةٌ مطلقًا فغيرُ مُسَلَّم؛ لأنَّ الكلَّ للمولى من وجهٍ، فلا يكون في معنى البيع، وإذا انعدمَ التحالفُ أوجبَ اعتبارَ الدعوى والإنكار، فيكون القولُ للمنكر، وهو العبد، وإن أقامَ أحدُهما بيّنةً تقبل، ويعملُ بها؛ لأنّه نوَّرَ دعواه، وإن أقاما البيِّنة فكانت بيّنةُ المولى أولى؛ لأنّها تثبتُ الزيادة إلاَّ أنّه إذا أدَّى قدرَ ما أقامَ البيِّنةَ عليه يعتق؛ لأنّه أثبتَ الحريَّةَ لنفسِهِ عند أداءِ هذا القدر، فوجبَ قبولُ بيّنتِهِ على ذلك. صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - [في (( التبيين ) ) (3: 310) ] ، وغيره.