فهرس الكتاب
(ولو اختلفا [(1) ] في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا [ (2) ] ، وعادَ البيع)، فإنَّهما إذا تحالفا تنفسخُ (3) الإقالة، ويعودُ البيع، وذا غير ممتنع.
(1) قوله: ولو اختلفا... الخ؛ صورته: أنّه اشترى جاريةً وقبضَها ثمَّ تقايلا، ثمَّ اختلفا في الثمنِ بأن قال المشتري: كان الثمنُ ألفًا، فعليك أن تردَّ الألف، وقال البائع: كان خمسمئةٍ فعليَّ ردُّ خمسمئة، ولا بيّنةَ لهما، فإنّهما يتحالفان ويعودُ البيعُ الأوّل، حتى يكون حقُّ البائعِ في الثمن، وحقُّ المشتري في المبيع، كما كان قبل الإقالة، فلا يجبُ على كلِّ واحدٍ منهما أن يردَّ على صاحبه شيئًا.
(2) قوله: تحالفا؛ لو كان كلُّ من المبيع والثمن مقبوضًا، ولم يردَّه المشتري إلى بائعهِ بحكمِ الإقالة، فلو لم يكونا مقبوضين أو أحدهما فلا يعودُ البيع، والقولُ قولُ منكرِ الزيادةِ مع يمينه، وإن ردَّ المشتري المبيعَ إلى بائعه بحكمُ الإقالةِ لا تحالف عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافًا لمحمَّد - رضي الله عنه -؛ لأنّه يرى النصَّ معلولًا بعد القبض أيضًا؛ لوجود الإنكارِ من كلِّ واحدٍ من المتبايعين لما يدّعيه الآخر، وهذه العلَّةُ لا تتفاوت بين كونِ المبيعِ مقبوضًا أو غير مقبوض، ولمّا كان النصُّ عنده معلولًا تعدّى حكمه من البيع إلى الإقالة، وإن كان بعد قبض البائعِ المبيعَ بعد الإقالة.
وهما قالا: كان ينبغي أن لا تحالفَ مطلقًا؛ لأنّه إنّما ثبتَ في المبيع المطلقِ بالسُنة، والإقالةُ فسخٌ في حقِّهما إلاَّ أنّه قبلَ القبضِ على وفقِِ القياس، فوجبَ القياسُ كما قسنا الإجارةَ على البيعِ قبل القبض، والوارثُ على العاقد، والقيمةُ على العينِ فيما إذا استهلكَه في يدِ البائعِ غير المشتري.
(3) في أ و ص و ف و م: ينفسخ.