الصفحة 3422 من 4657

(ولو اختلفا في بدلِ الإجارة[(1)

(1) قوله: ولو اختلفا في بدلِ الإجارة... الخ؛ تقريرُ المسألة: إنَّ المؤجِّرَ والمستأجِّرَ لو اختلفا في قدرِ الأجرةِ بأن قال المستأجِّرُ: درهم، وقال المؤجِّرُ: درهمان، أو المنفعة، بأن ادَّعى المؤجِّرُ أنّه أجَّرَه شهرًا، وادَّعى المستأجِّرُ أنّه استأجَّره شهرين، وهذا الاختلافُ يقعُ قبل استيفاء المعقود عليه، تحالفا وترادّا؛ لأنَّ الإجارة قبل قبض المنفعة كالبيع قبل قبض المبيع، في كون كلٍّ من المتعاقدين يدَّعي على الآخر وهو ينكر، وكونُ كلٍّ من العقدين معاوضةً يجري فيها الفسخ، فالتحقَتْ به، وأقيمت الدَّارُ مثلًا مقامَ المنفعةِ في حقِّ إيرادِ العقدِ عليها، فكأنّها قائمةٌ تقديرًا، فلا يردّ أنَّ قيامَ المعقودِ عليه شرطٌ، والمنفعةُ معدومة، فينبغي أن لا يجريَ فيها التحالف.

فإن وقعَ الاختلافُ في الأجرةِ حلف المستأجِّرُ أوَّلًا؛ لأنّه منكرٌ بوجوبِ زيادةِ الأجرة، وإن وقعَ الاختلافُ في المنفعةِ حلفَ المؤجّر أوَّلًا؛ لكونِهِ منكرًا لوجوب زيادةِ المنفعة، وأيُّهما نكَلَ لزمَه دعوى صاحبِهِ كما هو مقتضى النكول، وأيُّهما أقامَ البيَّنة قُبِلَت بيِّنتُه، وإن أقاما البيّنة فبيّنةُ المؤجِّر أَوْلى بالقبول؛ لكونها أكثرُ إثباتًا، وهذا إذا كان الاختلافُ في الأجرة، وإن كان في المنفعةِ فبيّنة المستأجِّرِ أَوْلى بالقبول، وإن كان الاختلافُ في الأجرةِ والمنفعةِ كليهما فبيَّنة كلِّ من المؤجِّر والمستأجِّرِ قبلت فيما يدَّعيه من الفضل، كما إذا ادَّعى المؤجِّرُ أن مدَّتَها سنةً بمئتين، وادَّعى المستأجِّرُ أنَّ مدَّتَها سنتان بمئة، تقضى بمئة للمؤجِّر، وسنتين للمستأجر؛ نظرًا إلى كثرةِ الإثبات.

وإن اختلفا بعد استيفاءِ المنفعةِ لم يتحالفا اتّفاقًا، والقولُ للمستأجِّر مع يمينه؛ لأنّه المنكرُ الزيادة، وإن اختلفا بعد استيفاءِ بعض المنفعة [تحالفا وفسخ العقد] فيما بقيَ اعتبارًا للبعضِ بالكلّ، والقولُ يكون للمستأجِّرِ فيما مضى؛ لأنَّ القول يكون للمنكر. [ينظر: (( نتائج الأفكار ) ) (8: 233-234) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت