فهرس الكتاب
] تَنْعَقِدُ (1) ساعةً فساعة، فكأنَّها تنعقدُ بعقودٍ مختلفة، ففيما بقي يتحالفان قياسًا على البيع، وفيما مَضَى لا، بل القولُ فيه للمنكر، وهو المستأجِّر (2) .
(وإن اختلفَ الزَّوجان[(3)
(1) في ف و ص: ينعقد.
(2) بيانه: لو اختلفا بعد استيفاءِ بعضِ المنفعة تحالفا فيما بقيَ اعتبارًا للبعضِ بالكلّ، وتفسخُ الإجارةِ فيما بقيَ من المنافع، لإمكانِ الفسخ، وهذا لا ينافي ما مرَّ أنَّ هلاكَ بعض المعقودِ عليه يمنعُ التحالفَ عند الإمام؛ لأنَّ الإجارةَ تنعقدُ ساعةً فساعة، على حدوثِ المنفعة، فكان كلُّ جزءٍ من المنفعةِ بمنْزلة معقودٍ عليه فيما بقيَ من المنفعة، كمعقودٍ عليه غيرِ مقبوض، فتحالفا في حقِّه، بخلاف ما إذا هلكَ بعضُ المبيع؛ لأنّه بجميعِ أجزائه معقودٌ بعقدٍ واحد، فإذا تعذَّرَ الفسخُ في بعضِهِ بالهلاك، تعذَّر في كلِّه ضرورةً. والقولُ للمستأجِّرِ مع اليمين فيما مضى؛ لأنّه منكرٌ بما يدَّعيه المؤجِّرُ من زيادة الأجرة. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 267-268) .
(3) قوله: وإن اختلفَ الزوجان؛ أي ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الكلَّ له، قيَّدَ باختلافهما؛ للاحتراز عن اختلافِ نساءِ الزوج دونه، فإنَّ متاعَ النِّساءِ بينهنَّ على السواءِ إن كنَّ في بيتٍ واحد، وإن كانت كلُّ واحدةٍ منهنَّ في بيتٍ على حدة، فما [في] بيتِ كلُّ واحدة امرأةٍ بينَها وبينَ زوجِها على ما ذُكِر، ولا يشترك بعضهنَّ مع بعض. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ [في (( حاشيته ) ) (3: 305) ] نقلًا عن (( خزانة الأكمل ) )و (( الخانية ) )، وذكر في (( السراج الوهّاج ) ): لو كان لرجلٍ أربعِ نسوة، فإن كنَّ في بيتٍ واحدٍ فمتاعُ البيتِ بين النسوةِ أرباعًا، وإنّ كُنَّا في بيوتٍ مختلفة فمتاعُ كلُّ بيتٍ بعينه بينَه وبين المرأةِ التي تسكنُه. انتهى.
وللاحترازِ عن اختلافِ الأبِ وابنهِ فيما في البيت، قال في (( خزانة الأكمل ) ): قال أبو يوسف - رضي الله عنه: إذا كان الأبُ في عيالِ الابنِ في بيته، فالمتاعُ كلُّه للابن، كما لو كان الابنُ في بيتِ الأبِ وعياله، فمتاعُ البيتِ للأب. انتهى. ثمّ قال: قال محمّد - رضي الله عنه: رجلٌ زوَّجَ ابنتَه، وهي وختنه في داره وعياله، ثمَّ اختلفوا في متاعِ البيت فهو للأب؛ لأنّه في بيتِهِ وفي يدِه، ولهم ما عليهم من الثياب. انتهى.
وللاحتراز عن إسكافٍ وعطَّار، اختلفا في آلة الأساكفة وآلةِ العطَّارين، وهي في أيديهما، فإنّه يقضي بها بينهما، ولا ينظرُ إلى ما يصلحُ لأحدِهما؛ لأنّه قد يتّخذُ لنفسه أو للبيع، فلا يصلحُ مرجّحًا.
وللاحترازُ عمَّا إذا اختلفَ المؤجِّرُ والمستأجِّرُ في متاعِ البيت، فإنَّ القولَ فيه للمستأجِّر؛ لكونِ البيت مضافًا إليه بالسُّكنى.
وللاحتراز عن اختلافِ الزوجينِ في غيرِ متاعِ البيت، وكان في أيديهما، فإنّهما كالأجنبيّين يقسم بينهما. كذا في (( البحر ) ) (7: 225-226) ، وغيره. [ينظر: (( حاشية الطحطاوي ) ) (3: 305) ] .