الصفحة 3428 من 4657

(وإن ماتَ[(1)

(1) قوله: وإن مات... الخ؛ تفصيلُ المسألة: إنَّ أحدَ الزوجين إذا ماتَ واختلفَ الحيُّ منهما مع ورثةِ الآخر، فإن كان المتاعُ ممَّا يصلحُ للرجالِ والنساءِ فهو للحيّ، وإن كان ممَّا يصلحُ لأحدِهما فقط، فهو على ما كان قبل الموت، وتقومُ ورثتُهُ فيه، وهذا مذهبُ الإمام. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: يدفعُ إلى المرأةِ ممَّا يصلحُ للرِّجالِ والنساءِ ممَّا يجهزُ به مثلُها، والباقي للزَّوجِ مع يمينه، ولورثتِهِ بعد موته. وقال محمَّد - رضي الله عنه: مثلَ ما قالَ أبو حنيفة - رضي الله عنه: إنَّ ما يصلحُ لأحدِهما فهو له، وما يصلحُ لهما فهو للزوجِ إلاَّ أنَّ قولَه هذا لا يختلفُ بين أن يكونَ في حياتِهما وبعد موتِ أحدهما.

والحاصلُ: إنّهم اتَّفقوا أنَّ ما يصلحُ لأحدِهما فهو لمَن يصلحُ له في الحياةِ والموت، حتى تقومَ ورثتُهُ مقامَه، واختلفوا فيما يصلحُ لهما، فالإمامُ جعلُهُ للزوجِ في حالِ حياتهما، وللباقي منهما بعد موتِ أحدِهما، ومحمَّد - رضي الله عنه: جعلَه للزَّوجِ في كلتا الحالتين، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه: جعلَ منه للمرأةِ قدرَ ما يجهَّزُ به مثلُها في الحالتين؛ لأنّها تأتي بالجهازِ عادة، فكان الظاهرُ شاهدًا لها، وهو أقوى من ظاهرِ يدِ الزوجِ بجريان العادةِ بذلك، فيبطلُ به ظاهرُ يدِ الزوج، ولا معارضَ في الباقي بظاهرِهِ فيعتبرُ لقوَّةِ يدِه عليها؛ لأنّه قوَّامٌ عليها.

ولهما: في الاستواءِ بين الحالتين أنَّ الورثةَ يقومونَ مقامَ الميِّت؛ لأنّهم خلفاؤه فيما له، فكما أن المشكل له في حياته مع يمينه، فكذا كان القولُ لورثتِه.

وللإمام: إنَّ يدَ الباقي منهما أسبقُ إلى المتاع؛ لأنَّ الوارثَ ثبتت يدُهُ بعد موتِ المورِّث، فيقعُ به الترجيحُ كما يقعُ به الصلاحيّةُ للاستعمال بل أولى؛ لأنَّ لليد رجحانًا مطلقًا حتى يرجَّحَ به في غير هذا الباب، بخلافِ الصلاحيّة؛ ولأنَّ يدَ الباقي منهما يد نفسه، ويدُ الوارث خلفٌ عن يدِ المورِّثِ فلا يعارضُ الأصل.

وقال زفر - رضي الله عنه: المشكلُ بينهما نصفان، والباقي مثلُ ما قالَ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعنه: إنَّ المتاعَ كلُّه بينهما نصفين، وبه قال مالكٌ - رضي الله عنه - والشافعيُّ - رضي الله عنه -؛ لأنّهما استويا في سببِ الاستحقاق، إذ هما ساكنانِ في بيتٍ واحد، والبيتُ مع ما فيه في أيديهما، ولا اعتبارَ بالشبهة في الخصومات، وكذا لو اختلفَ إسكافٌ وعطّار في آلةِ الأساكفةِ وآلةِ العطَّارين، وهي في أيديهما، قضى بينهما نصفين، ولا ينظرُ إلى ما يصلحُ لأحدهما؛ لأنّه قد يتخذُّهُ لنفسه أو للبيع، فلا يصلحُ مرجِّحًا.

وقال الحسن البصريُّ - رضي الله عنه: إنَّ المتاعَ كلّه للمرأة، وليس للرَّجلِ إلاَّ ما عليه من ثياب بدنه؛ لأنَّ المرأةَ هي الساكنةُ فيه، ويدُ صاحبِ البيتِ على ما في البيت أقوى وأظهر من يدِ غيره، وفي الدَّعاوي يقدَّم صاحبُ اليد.

وقال ابنُ أبي ليلى - رضي الله عنه: إنَّ المتاعَ كلّه للزوج، وكيف ما كان؛ لأنَّ المرأةَ في يدِ الزوج، فما في البيت أيضًا يكون في يدِه، وإن كان البيتُ لها، ألا ترى أنَّه صاحبُ البيت، وأنَّ البيتَ يضافُ إليه، فصار بمنْزلةِ المؤجِّرِ مع المستأجِّر، وإذا اختلفا في متاعِ المنْزلِ فإنَّ القولَ للمستأجِّر؛ لكونِهِ مضافًا إليه بالسكنى، وليس للمؤجِّر سوى ما عليه من ثيابِ بدنه، ذكره الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 312-313) ] ، وغيره، فهذه المسألة هي المُسَبَّعة، فتذكَّرها وتشكَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت