فهرس الكتاب
وعند أبي يوسفَ [ (1) ] - رضي الله عنه: إن كان ذو اليد رجلًا صالحًا يندفع الخصومة لا (2) إن كان معروفًا بالحيل؛ لإمكانَ أن يدفعَ (3) ما في يده إلى مَن يغيبُ عن البلد، ويقولُ له: أودعْهُ عندي بحضرة الشهود كيلا (4) يمكنَ لأحدٍ الدَّعوى عليَّ.
وعند محمَّد [ (5) ] - رضي الله عنه: لا يندفعُ إذا قالوا: نعرفُهُ بوجهِه لا باسمِهِ ونسبِه.
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يندفعُ الخصومةُ بالبيِّنة كما ذَكَرْنا.
(1) قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ حاصلُهُ: إنَّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - قال: إنَّ ذا اليدِ إن كان صالحًا فيندفعُ الخصومة كما قال الإمام، وإن كان معروفًا بالحيلِ لم تندفع عنه؛ لأنّه قد يأخذُ مال الغيرِ غصبًا ثم يدفعُ سرًَّا إلى مَن يريدُ أن يغيب، ويقول له: أودعه عندي بحضرةِ الشهودِ مقيّدًا؛ لإبطالِ حقِّ الغير، فلا تقبلُ بيِّنته لهذه التهمة، فيجبُ على القاضي أن ينظرَ في أحوالِ النَّاسِ ويعملَ بمقتضى حالهم، رجعَ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - إلى هذا القول بعدما وليَ القضاء، وابتليَ بأمورِ الناس، قال في (( الملتقى ) ) (ص144) ، وبه يؤخذ. انتهى. واختاره في (( المختار ) )، وغيره.
(2) في أ و ب: إلا.
(3) في ص و ف: يندفع.
(4) في ص: ليلا.
(5) قوله: وعند محمَّد - رضي الله عنه - … الخ؛ حاصله: إنَّ الخصومةَ لا تندفعُ عند محمَّد - رضي الله عنه - سواءً كان معروفًا بالحيلِ أو لا، وإنّما تندفعُ إذا عرفَ الشهودَ ذلك الرجل باسمه ونسبه؛ لأنَّ الخصومةَ توجَّهت على ذي اليد بظاهر يده، ولا تندفعُ إلاَّ بالحوالةِ على رجلٍ يمكنُ اتّباعه، والمعروفُ بالوجهِ لا يكون معروفًا، فصار هذا بمنْزلةِ قولِ الشهود: لا نعرفه أصلًا، وقال في (( الفتاوى البَزَّازيّة ) ): وتعويلُ الأئمَّةِ على قولِ محمّد - رضي الله عنه -. انتهى.