فهرس الكتاب
(فإن بَرْهَنا[(1)
(1) قوله: فإن برهنا؛ أي الخارجان. على شراءِ شيء؛ أي تمامِ [شراء] شيء. من ذي يد؛ ولم يؤرِّخا أو أرَّخا على السواء. فلكلٍّ نصفَه؛ أي لكلِّ واحدٍ منهما نصفُ ذلك الشيءِ بنصف الثمن إن شاء ورجع به على البائع بنصفِ ثمنه. أو تركه؛ أي ترك النصف إن شاء؛ لأنّهما لَمَّا استويا في السببِ وجبَ على القاضي أن يقضيَ به بينهما؛ لتعذِّر القضاءِ بكلِّه، فيتخيَّرُ كلٌّ منهما لتغيُّر شرطِ عقده عليه؛ فلعلَّ رغبتَهُ في تملُّك الكلّ، فيردُّه ويأخذُ كلَّ الثمن، فصار كفضوليَّيْن باع كلٌّ منهما من رجل، وأجازَ المالكُ البيعين، فإنَّ كلًا منهما يتخيَّر؛ لأنّه تغيَّرَ عليه شرطُ عقدِه، فلعلَّ رغبتَه في تملّك الكلّ، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، والشافعي - رضي الله عنه - في قول، وقال في قول آخر: يقرع، وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وعن الشافعي - رضي الله عنه - أيضًا: تسقط البيِّنات، ويرجع إلى البائع، فإن صدَّق أحدُهما سَلَّم ذلك الشيء له.
ولنا: إنّ كلَّ واحدٍ ما رضيَ بالعقد إلاَّ ليُسَلَّمَ له كلّ المبيع، فإذا لم يُسَلَّم له اختلَّ رضاه بتفريقِ الصفقة عليه، فيتخيَّر كما قلنا.
فإن قيل: ينبغي أن تسقط البيّنتان عندنا أيضًا؛ لتيقَّن القاضي بكذبِ أحدِ الفريقين؛ لعدمِ تصوُّر البيعين في شيء واحدٍ بكماله من كلِّ واحدٍ من رجلين في وقت واحد.
أجيب: بأنّ كلَّ فريقٍ شهدَ بنفس البيع لا بصحَّته، ويتصوّر وقوعُ البيعين في وقتٍ واحد بأن وكَّل المالك رجلين كلُّ واحد على الانفراد، فباعا معًا، ذكره الشُّمُنِّيُّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق600) ، وغيره. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 273) ] .