الصفحة 3447 من 4657

وهو للسابق (1) إن أرَّخا [ (2) ] ): أي ذَكَرا للشَّراءِ (3) من ذي اليدِ تاريخًا[ (4)

(1) في أ: للتسابق، وفي ب: السابق.

(2) قوله: وهو للسابقِ إن أرَّخا؛ لأنّهما لَمَّا ادَّعيا الشراءَ من ذي اليد اتَّفقا على أنّه مالك للمبيع، ثمّ أثبت أحدُهما الشراء منه في وقتٍ لا ينازعُه فيه أحد، فاندفعَ به الآخر، بخلاف ما إذا ادّعى كلُّ واحدٍ منهما الشراءَ من رجلٍ آخر غير الذي يدَّعي الشراء منه الآخر، حيث لا يرجَّح فيه صاحب التاريخِ الأسبق؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما فيه خصمٌ عن بائعه في إثبات الملك له، وملك بائعهما لا تاريخ فيه، فصار كأنّ البائعين حضرا وأثبتا الملك لأنفسهما مطلقًا من غير تاريخ.

(3) في ص: لشراء.

(4) قوله: تاريخا؛ قيل: التاريخ قلب التأخير، وقيل: معرب ماه وروز، واصطلاحًا: تعريف وقت الشيء بأن يسندَ إلى وقتِ حدوثِ أمرٍ شائع؛ لظهورِ ملَّةٍ أو دولةٍ أو غيرِه: كطوفان وزلزلة، لينسب إلى ذلك الوقتِ الزمانُ الآتي، وقيل: هو يومٌ معلومٌ نسبَ إليه ذلك الزمان، وقيل: هو مدَّةٌ معلومةٌ بين حدوثِ أمرٍ ظاهر، وبين أوقاتِ حوادثٍ أخر. ذكره القُهُسْتَانِيُّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 272) ] نقلًا عن (( نهاية الادراك ) ).

وقال في (( المصباح ) ) (ص11-12) : أرّختُ الكتاب بالتثقيل في الأَشْهَر، والتخفيفُ لغةً حكاها ابنُ القَطَّاع: إذا جعلتَ له تاريخًا، وهو بيانُ انتهاءِ وقتِه، وهو معرَّبٌ، وقيل: عربيٌّ، ويقال: وَرَّخْتُ على البدل، والتَّوريخُ قليل الاستعمال، وأرَّخْتُ البيِّنة: إذ جعلتُ لها [و] ذكرتُ تاريخًا، وأطلقت؛ أي لم تذكره. وسببُ وضعِ التَّاريخ أوّل الإسلام أنَّ عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى بصكٍّ مكتوبٍ إلى شعبان، فقال: أهو شعبانُ الماضي أو شعبانُ القابل، ثمَّ أمرَ بوضعِ التاريخ، واتَّفقتِ الصحابةُ - رضي الله عنهم - على ابتداءِ التاريخِ من هجرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وجعلوا أوَّل السنةُ المحرَّم، ويعتبرُ التاريخ بالليالي؛ لأنَّ اللَّيلَ عند العرب سابقٌ على النهار؛ لأنّهم كانوا أميين لا يحسنونَ الكتابة، ولم يعرفوا حسابَ غيرهم من الأمم، فتمسِّكوا بظهور الهلال، وإنّما يظهر باللَّيلِ فجعلوه ابتداءَ التاريخ. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت