الصفحة 3449 من 4657

]، ولذى وقت [ (1) ] إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما): أي إن أرَّخا فالسَّابقُ أحقُّ، وإن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما، فإن كان في يدِ أحدِهما فذو اليدِ أوَّلى، وإن لم يكنْ في يدِ أحدِهما، فإن وقَّتَ أحدُهما، فهو أحقّ، وإن لم يوقِّتْ أحدُهما (2) فقد مرَّ أن لكلٍّ نصفَهُ بنصفِ الثَّمن، أو (3) تركَه.

(والشِّراءُ [(4) ] أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض): أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخر: وهبَ لي زيدٌ وقبضتُه، أو تصدَّقَ عليَّ زيد، وقبضتُه، فبرهنا (5) ، فمدَّعي الشِّراءُ[ (6)

(1) قوله: ولذي وقت…الخ؛ لثبوت الملك في ذلك الوقت واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشكِّ. كذا في (( الهداية ) ) (3: 169) .

(2) في أ و ف: أحد منهما.

(3) في ب: و.

(4) قوله: والشراء…الخ؛ أطلقَ في الشراء فعمَّ الفسادَ فيكون أولى منها لكونه معاوضة. كذا بحثه صاحب (( البحر ) ) (7: 239) وردَّه المقدسيُّ بأن الأولى تقديم الهبة لكونها مشروعة والمراد بالهبة غير المعوضة إذ لوكانت بعوض كانت بيعًا. كما في (( المحيط ) ).

(5) في ص و ف: وبرهنا.

(6) قوله: فمدّعي الشراء أحقّ؛ أي بأن يقضي له؛ لأنَّ الشراء أقوى من الهبة؛ لكونه معاوضةً من الجانبين؛ ولأنَّ الشراءَ يثبتُ الملك بنفسه، والملك في الهبةِ يتوقَّفُ على القبض، والمسألةُ فيما إذا لم يؤرِّخا، فلو أرَّخا واتّحد المُمَلِّكُ فالأحقُّ هو الأسبقُ تاريخًا منهما، بخلاف ما إذا اختلف المُمَلِّكُ فإنَّهما سواءٌ في صورة التاريخ وعدمه؛ لأنَّ كلًا منهما خصمٌ عن مُمَلِّكِهِ في إثبات ملكِه، وهما فيه سواءٌ بخلاف ما إذا اتّحدّ؛ لاحتياجهما إلى إثبات السبب، وفيه تقدّم الأقوى.

وكذا الشراء مع الصدقةِ في جميع ما ذكرنا من الأحكام، ودعوى الهبة و الصدقة مع القبض فيهما مستويان؛ لاستوائهما في وجهِ التبرُّع ولا ترجيحَ للصدقة باللزوم؛ لأنَّ اللّزومَ يظهرُ في ثاني الحال، وهو عدمُ التمكُّنِ من الرجوع في المستقبل، والترجيحُ يكون بمعنىً قائمٍ في الحال؛ ولأنّ الرجوع إنما امتنعَ لحصول المقصود بها، وهو الأجرُ لا لقوَّة في السبب، ولو حصل المقصود بالهبة لا يرجعُ أيضًا، كما إذا كانت لذي الرحم المحرَّم، أو عوَّضَه الموهوبُ له عنها، والصدقةُ قد لا تكون لازمة بأن كانت لغنيٍّ كما صرَّحوا به.

وهذا فيما لا يحتملُ القسمة من غيرِ خلاف؛ لأنَّ الشيوعَ لا يضرُّه، واختلفوا فيما يحتمل القسمة، والأصحّ أنّه لا يصحّ؛ لأنّه تنفيذُ الهبةِ في الشائع، فصار كإقامته البيّنتين على الارتهان، وقيل: هذا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يجوز بناءً على أنّ هبةَ الواحد من اثنين جائزٌ عندهما خلافًا له، وهذا لأنَّ الملكَ يستفادُ لقضاء القاضي، وقضاؤه كهبةِ الواحدِ من اثنين، وقيل: يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ الشيوعَ طارئٌ إذ كلُّ واحدٍ منهما أثبتَ قبضَ الكلّ، ثمَّ حصلَ الشيوعُ بعد ذلك، وذلك لا يمنعُ صحَّة الهبةِ والصدقة، والأصحُّ أنّه لا يجوز بالإجماع. صرَّح به الزَّيْلَعِيُّ في (( شرح الكَنْز ) ) (4: 317-318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت