الصفحة 3450 من 4657

] أحقّ.

(والشِّراءُ والمهرُ سواء[(1)

(1) قوله: والشراءُ والمهرُ سواء؛ يعني إذا ادّعى رجلٌ بشراء شيء من آخر، وادَّعت امرأةٌ أنّه تزوَّجَها عليه، فليس أحدُهما أحقُّ به من الآخر، ويقضي به بينهما، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال محمّد - رضي الله عنه: الشراء أولى، وعلى الزوجِ قيمة ذلك الشيء؛ لأنَّ العمل بالبيّنتين ممكن فيصار إليه، إذ البيّنة من الحججِ الشرعيّة، والعملُ بها واجبٌ بقدرِ الإمكان، وقد أمكنَ العملُ بهما هاهنا بتقديمِ الشراء؛ لأنَّ التزوُّجَ على عينٍ مملوكةٍ للغير جائز، ويجب قيمتُه عند تعذُّر تسليمها، بخلاف العكس؛ فإنّ تقدُّمَ النكاحِ مبطلٌ للبيع، إذ لا يجوزُ بيعُ مملوكِ الغير من غير إجارة المالك، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه: إنَّ كلَّ واحدٍ منِ الشراءِ والمهرِ عقدُ معاوضةٌ، مثبتٌ للملكِ بنفسه.

فإن قيل: الشراءُ مبادلةُ مالٍ بمالٍ موجبٌ للضَّمانِ في الموضعين، والنكاح مبادلةُ مالٍ بما هو ليس بمال، غير موجبٍ للضَّمانِ في المنكوحة، فكان الشراءُ أولى.

أجيب: بأنّ الملكَ في الصداقِ يثبتُ بنفس العقد متأكِّدًا، حتى لا يبطل بالهلاكِ قبل التسليم، بخلاف الملك في المشتَرَى؛ ولهذا يجوزُ التصرُّفُ في الصداق قبل القبضِ بخلاف المشتَرَى، فإن لم يترجَّح جانبُ النكاح بهذا، فلا أقلّ من المساواة.

والجوابُ عمّا قاله محمّد - رضي الله عنه: إنَّ المقصودَ من السبب حكمُهم، وحكمُ النكاحِ ملكُ المسمَّى فيه، ومتى قُدِّرَ متأخِّرًا لم يوجبْ حكمه، فلا يصار إليه، كما لا يصارُ إلى تأخُّر الشراء، فيجعل كأنّهما وقعا معًا، وهما سواءٌ في إفادةِ ملكِ العين، فلا يقدَّم أحدُهما على الآخر، كدعوى الشراءِ منهما، ثمَّ للمرأةِ نصفُ ذلك الشيء، ونصفُ قيمتِهِ على الزوج؛ لاستحقاقها نصف المسمّى عليه، ولمدّعي الشراء نصفه ويرجعُ بنصفِ الثمن إن كان نقده إن شاء، وإن شاء فسخ البيع؛ لتفرّق الصفقة. كما صرَّحوا به. [ينظر: (( المبسوط ) ) (17: 59-60) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت