فهرس الكتاب
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ (1) [ (2) ] ، أو شراءٍ مؤرَّخ [ (3) ] من واحد (4) [ (5) ] ، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ[ (6)
(1) يعني إذا ادعيا ملكًا في د آخر وأقاما البينة وارخا فصاحب الأسبق أولى، ينظر: (( شرح ابن ملك ) ) (ق118/ب) .
(2) قوله: على ملك مؤرَّخ؛ قيّدَ بالملك؛ لأنّه لو أقام البيّنةَ على أنّها في يده منذ سنتين، ولم يشهدوا أنّها له قضى به للمدَّعي؛ لأنّها شهدت باليدِ لا بالملك. كذا في (( البحر ) ).
(3) قوله: أو شراء مؤرَّخ؛ أشارَ بذكره بعد الملك أنّه لا فرق بين دعوى الملك المطلق والذي لسبب.
(4) يعني إذا ادعيا الشراء من واحد غير ذي اليد وأقاما البينة على التارخين، فالأول أولى، وقيدنا بقولنا: غير ذي اليد؛ لئلا يلزم التكرار؛ لأنه قال فيما سبق وإن برهنا على شراء شيء من ذي اليد. ينظر: (( شرح ابن ملك ) ) (ق118/ب) .
(5) قوله: من واحد؛ ولو قيّده بقوله: غير ذي يد، كما أفاده صاحب (( الهداية ) ) (3: 171) بقوله: معناه من غير صاحب اليد؛ لكان أولى؛ لأنَّ دعوى الخارجين الشراء من ذي يد قد تقدّم في قوله: فإن برهنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد… الخ، فلا فائدة في التعميم.
(6) قوله: فالسابق أحق؛ أي الأسبق منهما تاريخًا أحقّ وأولى في الصورتين، وذكرَ الصورةَ الأولى فيما تقدّم، وأعادَ هاهنا لأجل التاريخ، وجعل الكَرْخيُّ - رضي الله عنه - هذا متّفقًا عليه، وجعل صاحب (( الأمالي ) )هذا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقول محمّد - رضي الله عنه - أوَّلًا، وهو قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - آخرًا، وفي قولِ محمَّد - رضي الله عنه - آخرًا، وهو قول أبي يوسف - رضي الله عنه - أوّلًا هو بينهما؛ لأنّه لا عبرة للتاريخ في دعوى الملك المطلق، ولو أُرْخِت أحداهما دون الأخرى فهما سواء عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه: المؤرَّخُ أولى، وقال محمّد - رضي الله عنه: المبهمُ أولى؛ لأنَّ البيّنةَ على الملكِ المطلقِ تَدُلُّ على الملك من الأصل ،ألا ترى أنّه يستحقُّ به الأولاد والاكساب، وملك الأصل أولى من التاريخ، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه: إنّ المؤرِّخَ ملكه متيقّن فكان أولى. ولأبي حنيفة - رضي الله عنه: إنّ المبهمَ يحتملُ أن يكون أقدم، فلا يترجَّحُ المؤرَّخُ مع الاحتمال.
وأمّا الصورةُ الثانيةُ؛ فلأنّهما لمّا ادَّعيا من شخصٍ واحدٍ فقد اتَّفقا على أنَّ الملكَ له، فمَن أثبت منهما التلقِّي من جهته في زمان لا يزاحمه فيه أحدٌ كان أولى، ولو لم يؤرِّخا فهما سواء، وإن أرَّخت إحداهما دون الأخرى، فالمؤرِّخُ أولى، وإن كان مع أحدِهما قبضٌ كان هو أولى، ولو أرَّخَ الآخرُ ما لم يُثْبِتْ أنّه أقدمُ تاريخًا. كذا في (( رمز الحقائق ) ) (2: 144) للعلامة العَيْنِيّ.