فهرس الكتاب
وإن بَرْهَنا[ (1)
(1) قوله: وإن برهنا… الخ؛ يعني إن برهن أحدُهما على الشراء من زيد، والآخر عليه من بكر، واتَّفق تاريخُهما، فهما على سواء، حتى يكون المبيعُ بينهما نصفين؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما أثبتَ الملك لبائعه، وملكُ بائعه مطلقٌ بلا تاريخ، فصار كما إذا حضرَ البائعُ فادّعى الملكَ المطلق، فيكون بين الخارجين؛ لاستواءِ تاريخهما، وكذا لو وَقَّت أحدُهما فقط؛ لأنَّ توقيتَ أحدهما لا يدلُّ على تقدّم الملك؛ لجواز أن يكون الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائعُ واحد؛ لأنّهما لو اتّفقا على الملك لا يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبتَ أحدهما تاريخًا يحكمُ به، حتى يتبيّن أنّه تقدّمَه لشراءِ غيره، ثم اعلم أنّ البيِّنةَ على الشراءِ لا تقبل حتى يشهدوا أنّه اشتراها من فلان، وهو يملكها. كذا في (( البحر ) ) (7: 242) معزيًا إلى (( خزانة الأكمل ) ).
وفي (( السراج الوهّاج ) ): لا تقبل الشهادةُ على الشراء من فلانٍ حتى يشهدوا أنّه باعها منه، وهو يومئذٍ يملكها، أو شهدوا أنّها لهذا المدَّعي اشتراها من فلانِ بكذا، ونقدَ الثمنَ وسلَّمها إليه؛ لأنَّ الإنسانَ قد يبيعُ ما لا يملك، لجواز أن يكون وكيلًا أو متعدِّيًا، فلا يستحقُّ المشتري الملكُ بذلك، فلا بُدّ من ذكر ملك البائع أو ما يدلُّ عليه. انتهى. وفي (( البَزَّازيّة ) ): إن كان المبيعُ في يدِ البائعِ تقبلُ من غير ذكر ملك البائع، وإن كان في يدِ غيره والمدَّعي يدَّعيه لنفسه إن ذكرَ المدّعي وشهودَه أنَّ البائعَ يملكُها، أو قالوا: أسلمَها إليه، وقال: سلَّمَها إليّ، أو قال: قُبِضَت، وقالوا: قُبِض، أو قال: ملكي اشتريتُها منه وهي لي تقبل، فإن شهدوا على الشراءِ والنقدِ ولم يذكروا القبض ولا التسليم ولا ملكَ البائع ولا ملك المشتري لا تقبلُ الدَّعوى ولا الشهادة، ولو شهدوا باليدِ للبائع دون الملك اختلفوا. انتهى.