فهرس الكتاب
] على شراءِ [شيء] (1) متَّفقٌ تاريخهما (2) من آخر): أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخرُ: اشتريتُهُ من عمرو، وذكرا تاريخًا، (أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا) ، فالحاصلُ: إنَّه إذا وقتَ أحدُهما فقط، وتلقَّيا من واحد، فصاحبُ الوقتِ أحقّ، وإن تلقيا من اثنتين فهما سواء.
(فإن(3) بَرْهَنَ[ (4)
(1) زيادة من م.
(2) العبارة في ق: على شراء مؤرخ.
(3) في أ: ولو.
(4) قوله: فإن برهن… الخ؛ يعني لو أقامَ الخارج البيِّنة على أنّه ملكَ هذا الشيء وأقام ذو اليد على أنّه اشتراه من الخارج، فصاحب اليد أولى بأن يقضى له؛ لأنَّ الخارج وإن كان يثبت أوَّليّة الملك فذو اليد يتلّقى الملك منه، ولا تنافي فيه، فصار كما إذا أقرَّ بالملكِ ثمَّ ادّعى الشراء منه.
وكذا لو أقامَ الخارج ذو اليدِ ببيِّنةً على سببِ ملكٍ لا يتكرر، كما إذا برهنا كلّ واحد منهماٍ على أنّ هذه الدّابةَ نتجت وولدت عنده، أو على أنّ اللَّبن له وملكه، حلبَ في يده من شاته، أو على أنَّ هذا الجبن له صنعَه في ملكه، أو على أنّ هذا اللِّبْدَ له صنعه في ملكه، أو على أنّه قطعَ هذا الجزّ من غنمه، فصاحبُ اليد أولى، سواء أقامَ صاحبُ اليدِ بيِّنةً على دعواه قبل القضاء بها للخارج أو بعده، أمّا قبله فظاهر.
وأمّا بعده؛ فلأنّ ذا اليد لم يعتبرْ مقضيًّا عليه؛ لأنَّ بيّنتَه في نفس الأمر دافعةٌ بيَّنةَ الخارج؛ لأنّ الكلام في سبب لا يتكرّر، فإذا ظهرت بيّنةٌ دافعةٌ تبيَّنَ أنَّ الحكمَ لم يكن مستندًا إلى حجّةٍ فلا يكون معتبرًا، وإنِّما كان صاحبُ اليد أولى؛ لأنَّ البيِّنةَ قامت على ما لا تدلُّ عليه اليد، وهو أوّليّة الملك بالنتاج، فاستوت البيّنتان، وترجّحَت بيّنةُ ذي اليد باليد، فيقضي له، وهذا هو الصحيح.
وقال عيسى بن أبان - رضي الله عنه: إنّه تهاترُ البيّنتان، ويتركُ المتنازعُ فيه في يدِ صاحب اليد، لا على طريقِ القضاء؛ لأنَّ القاضي تَيَقَّنَ بكذبِ أحدِ الفريقين؛ لأنَّ نتاجَ دابّة من دابّتين غيرُ متصوَّر، فصار كأنّهما لم يقيما بيِّنة، ولو لم يقيما بيّنة يقضى لصاحب اليد قضاء ترك.
والجواب: إنّ الشهادةَ على النتاج ليست بمعاينةِ الانفصالِ من الأمّ بل برؤية الفَصيل يتبعُ الناقة، وكلُّ واحدٍ من الفريقين اعتمدَ سببًا ظاهرًا لأداءِ الشهادة، فيجبُ العمل بهما، ولا يصار إلى التهاترُ بمنْزلةِ شهادةِ الفريقين على الملكين، حيث لا يتهاترُ البيِّنتان مع أنّ الشيءَ الواحد لا يتصوَّرُ أن يكونَ مملوكًا لشخصين في زمانٍ واحد، لكلِّ واحدٍ منهما بكماله، ولكن لمّا وجدَ القاضي بشهادة كلِّ واحدٍ من الفريقين محملًا يطلقُ له أداءُ الشهادةِ بأن عاينَ أحدُ الفريقينِ باشرَ سبب الملك، وعاين الفريقُ الآخرُ [الخصمَ الآخرَ] يتصرَّفُ فيه تصرُّفَ الملك قبل شهادة الفريقين، كذا هاهنا.
واعلم أنَّ القضاء ببيِّنةِ الخارج هو الأصل، وإنّما عدلنا عنه بخبرِ النتاج، وهو ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: (( إنّ رجلًا ادّعى ناقةً في يد رجل، وأقام البيّنة أنّها نَتَجَت [عنده] ، وأقام الذي هي في يده أنّها ناقته نَتَجَها فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يده ) ) [سبق تخريجه] ، وهذا حديثٌ مشهور، فصارت مسألة النتاجِ مخصوصة، كما في (( البحر ) ) (7: 243) نقلًا عن (( المحيط ) ).
وألحقوا بالنتاج ما لا يتكرّر سببه؛ لكونه في معناه؛ لأنّه دعوى أوّليّة الملك كالنسج في الثيابِ التي لا تنسجُ إلاَّ مرَّةً كالثياب القطنيّة، وغزل القطن، وحلب اللبن، واتّخاذ الجبن، وجزّ الصوف، وإن كان سببًا يتكرّر لا يكون في معناه، فيقضي به للخارج بمنْزلةِ المطلق، مثل الجزّ، والبناء، والغرس، وزراعة الحنطة والحبوب، فإن أشكلَ يرجع إلى أهل الخبرة، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛ لأنَّ القضاء بيّنته هو الأصل، وإنّما عدلنا بخبر النتاج. [كذا في] (( المنح ) ) (ق2: 172/ب) ، وغيره.
وذكر الطحطاويّ [في (( حاشيته ) ) (3: 313) ] نقلًا: هكذا ذكر عن (( جامع الفصولين ) )برهنَ كلٌّ من الخارج وذي اليد على نتاجٍ في ملكِ بائعه حكمَ لذي اليد، إذ كلٌّ منهما خصمٌ عن بائعه، فكأن بائعيهما حضرا وادّعيا حكمًا بنتاج، فإنّه يحكم لذي اليد، ولو برهنَ أنّه ولدَ في ملكه وبرهنَ ذو اليد أنّه له، ولد في ملك بائعِهِ يحكمُ به لذي اليد، فلا يترجح نتاجٌ في ملكه على نتاجٍ في ملك بائعه. انتهى. وفي (( القنية ) ): تقدّم بيّنة ذي اليد إذا ادّعى أوَّليَّة الملك بالنتاج عنده، فكذا إذا ادّعاه عند مورثه. انتهى.