الصفحة 3463 من 4657

] أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني)، اعلم (1) أن أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اعتبرَ[ (2)

(1) في أ: واعلم.

(2) قوله: اعتبر... الخ؛ اعلم أنّ الأصل عند الإمامِ أنَّ القسمةَ متى وجبت لحقٍّ ثابتٍ في الذمّة، أو لحقٍّ ثابت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكلّ، كانت القسمة عولية، ومتى وجبت لحقٍّ ثابتٍ على وجه التمييز أو كان حقُّ أحدِهما في البعض الشائع، وحقُّ الآخرِ في الكلّ، كانت قسمة منازعة، وعندهما: إنَّ الحقَّين إذا ثبتا على وجه الشيوع في وقتٍ واحدٍ كانت القسمةُ على العول، وإذا ثبتا على التمييز أو في وقتين كانت على المنازعة. كذا في (( كمال الدراية ) ) (ق601) ، وغيرها.

وبيانه: إنَّ الحقوقَ متى وجبت [في] الذمَّة فقد استوت في القوّة؛ لأنَّ الذمّةَ متّسعةٌ، فيضرب كلُّ واحدٍ بجميع حقّه في العين، وكذا [إذا كان] حقُّ كلِّ واحدٍ في العين، لكن في الجزء الشائع، فقد استوت في القوّة؛ لأنَّ ما من جزء ثبتَ فيه حقُّ أحدهما إلاَّ وللآخر أن يزاحمَه فيه فكانت الحقوقُ مستويةً في القوَّة، والأصلُ في قسمةِ العول الميراث، وفيه حقّ كلّ واحدٍ منهم ثبت في البعض الشائع، فإذا ثبتَ الحقّان على وجه التَّمييز لم يكن في معنى الميراث.

وكذا [إذا] كان حقُّ أحدهما في البعض الشائع، وحقُّ الآخر في الكلّ لم يكن في معنى الميراث؛ لأن صاحبَ الكلِّ يزاحمُ صاحبَ البعض في كلِّ شئ، أمّا صاحبُ البعض لا يزاحم صاحبَه في الكلّ، فلم يكن في معنى الميراث؛ ولأنَّ حقَّ كلِّ واحد منهما إذا كان في البعض الشائع وما يأخذ كلّ واحدٍ منهما بحكم القسمة مفرز، وإنّه غير الشائع كان المأخوذُ بدلّ حقّه لا أصل حقّه، فيكون في معنى الميراث والتركة التي اجتمعت فيهما الديون، وفي مسائلِ القسمةِ إنّما وجبت بحقٍّ ثابتٍ في الذمّة؛ لأنَّ حقّ كلّ واحدٍ منهما في موجبِ الجناية، وموجبها يكون في الذمّة، فكانت القسمةُ فيها عوليّة، فعلى هذا تخرَّجُ المسائل. ذكرَه شيخنا العلامةُ الطَّحْطَاويّ في (( حاشيته على الدر المختار ) ) (3: 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت