فهرس الكتاب
] البائعُ [ (1) ] الولدَ يثبت (2) نسبُه منه وأُمِّيَتُها، ويفسخُ البيع [ (3) ] ، ويردُّ الثَّمنُ [ (4) ] ، وإن ادَّعاه المشتري مع دعوتِه، أو بعدها [ (5) ] )، هذا[ (6)
(1) قوله: البائع؛ ولو كانت الجاريةُ بين جماعةٍ فشراها أحدُهم، فولدت فادّعوه جميعًا ثبت نسبُها منهم عند أبي حنيفةَ والحسن وزفر - رضي الله عنهم -، وقالا: إن كانت بين اثنين ثبتَ النسب، وإلاَّ فلا. ذكره القُهُسْتَانِيُّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 275) ] نقلًا عن (( النظم ) ).
(2) في ب و ق و م: ثبت.
(3) قوله: ويفسخ البيع؛ لأنَّ بيعَ أمِّ الولدِ لا يجوز، فإذا ثبتَ أُمِّيتُها انفسخَ البيع.
(4) قوله: ويردّ الثمن؛ إذا كان منقودًا فإنّ قبضَه صار بغيرِ حقّ؛ لانفساخِ البيع.
(5) قوله: وإن ادَّعاه المشتري مع دعوتِه أو بعدها؛ لأنَّ دعوةَ البائع أسبقُ إذ سبقها ظاهر، إذ كانت قبل دعوة المشتري، وأمّا إذا كانت مع دعوةِ المشتري؛ فلأنَّ دعوةَ البائعِ مستندةٌ إلى وقتِ العلوق؛ لكونِها دعوةُ استيلاد، ودعوةُ المشتري مقتصرةٌ على الحال؛ لكونِها دعوةُ تحرير، فكانت دعوةُ البائعِ سابقة، فتكون أولى، ويثبتُ نسبُهُ منه، وأمّا إذا ادّعاه المشتري أوّلًا يثبتُ النسبُ منه، ولا يثبتُ نسبُ البائعِ كما ذكرناه؛ لاستغناءِ الولدِ عن النسب.
(6) قوله: هذا... الخ؛ يعني ثبوتُ نسبِ ذلك الولد من البائع، وأمته تلك الجارية، وفسخُ البيع وردّ الثمن قولنا: وهو استحسان، وقال زفر - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه -، وهو القياس: إنّ دعوةَ البائع باطلةٌ؛ لأنَّ إقدامَه على البيعِ دليلٌ على أنَّ الحملَ ليس منه، إذ البيع منه اعترافٌ بأنّها أمتُه، فإنَّ المسلمَ لا يباشرُ الباطل ظاهرًا، فصارَ في دعواه مناقضًا وساعيًا في نقصِ ما تمَّ من جهة، وهو البيع، فلا يقبل؛ لأنَّ التناقضَ يبطلُ الدعوى، فصار هذا بمنْزلةِ ما إذا ادّعاه أبو البائع، أو ادّعى البائعُ اعتاقها أو تدبيرها قبل البيع.
ووجه الاستحسان: إنَّ مبنى النسبِ على الخفاء؛ ولأنَّ الإنسانِ قد لا يعلم أن يكونَ العلوقُ منه، ولم يتبيَّن له أنّه منه، وإذا كان بناءُ النسبِ على الخفاء، فيعفى فيه التناقض، ولا يمنعُ صحَّة الدعوى، ألا ترى أنّ الزوجَ إذا أكذبَ نفسَه بعد قضاءِ القاضي بنفي النّسب باللعان، يثبتُ منه النسب، [و] يبطلُ حكمُ الحاكم، ولا ينظرُ إلى التناقضِ لمكانِ الخفاء في أمر العلوق، وحين يعفى فيه التناقض فتقبلُ دعوته قطعًا إذا تيقَّنَ بالعلوقِ في ملكِه وذلك بالولادة لأقلَّ من نصفِ حول؛ لأنّه بمنْزلةِ إقامةِ البيّنة، بخلاف دعوى الإعتاقِ والتدبير بعد البيع؛ لأنّه فعلُ نفسه فلا يخفى عليه، فلا يعفى فيه التناقض، وإذا صحّت الدعوى استندت إلى وقتِ العلوق، فيظهر أنّه باعَ أمَّ ولده، فيفسخ البيع؛ لعدمِ جوازِ بيعها، ويردّ الثمن؛ لأنَّ سلامةَ الثمن بيّنةٌ على سلامةِ المبيع، بخلاف دعوى أبِ البائع؛ لعدمِ انعقادِ البيع على ملكه إذ كان له حقُّ التملّكِ على ولده، وقد زال ذلك بالبيع. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 329) ] .