فهرس الكتاب
] عندنا، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - دعوتُهُ باطلة؛ لأنَّ البيع (1) اعترافٌ منه بأنَّها أُمُّة، فبالدَّعوة يصيرُ مناقضًا.
ولنا: إنَّ العلوقَ أمرٌ خفيٌّ فيُعْفَى فيه التَّناقض، وكونُ العلوقِ في يدِ البائعِ دليلٌ على أنَّه منه، وإنِّما قال: وإن ادَّعاهُ المشترى مع دعوتِه، أو بعدَها، حتَّى لو ادَّعى المشتري قبل دعوةِ البائعِ يثبتُ من المشتري، ويحملُ (2) على أن المشتري نكحَها، واستولدها (3) ، ثُمَّ اشتراها.
(وكذا لو ادَّعاهُ بعدِ موتِ الأُمِّ بخلافِ موتِ الولدِ) : يعني إن ماتت (4) الأمةُ والولدُ حيٌّ فادَّعاهُ البائع، وقد جاءت به لأقلِّ من ستَّةِ أشهرٍ يثبتُ (5) النَّسبُ [منه] (6) ، وإن ماتَ الولدُ لا؛ لأنَّ الولدَ أصلٌ [ (7) ] في ثبوتِ النَّسب، قال - صلى الله عليه وسلم: (( أعتقها ولدها ) ) (8) .
(1) في أ: بيعه.
(2) في ص: يحل.
(3) في أ: فاستولدها. وفي ف: واستولد بها.
(4) في أ: كانت.
(5) في أ: ثبت.
(6) زيادة من أ.
(7) قوله: لأنَّ الولدَ أصل... الخ؛ يعني إنَّ الولدَ هو الأصلُ في بابِ النسب، والأمّ تبعٌ له ألا ترى أنها تضاف إليه فيثبت نسبه أوَّلًا فيعتقُ ثمّ تبيعُه أمُّه فيثبت لها حقُّ الحريّة بسببه، قال - صلى الله عليه وسلم: (( أعتقَها ولدُها ) )، وأيضًا قال - صلى الله عليه وسلم: (( من وطئ أمته فولدت له، فهي معتقةٌ عن دُبُر منه ) )، رواهما ابنُ ماجه، فإذا كان الولدُ هو الأصل كان المعيّن بقاؤه؛ لحاجةٍ إلى ثبوت النسب، ولا يضرُّه فواتُ التبع، بخلاف العكس، وهو ما إذا ماتَ الولدُ دون الأمّ، حيث لا يصحُّ دعوة في الأم؛ لأنَّ الحكمَ لا يثبتُ في التبعِ ابتداءً دون متبوعه، والولدُ قد استغنى عن النسب بالموت، فتعذّر إثباته بعد موته، ولم يتعذّر بعد موتها، فيثبت نسبه.
(8) سيأتي تخريجه في كتاب المكاتب.