فهرس الكتاب
(وبعد عتقِهِ رُدَّتْ دعواهُ) : أي إذا ادَّعى البائعُ الولدَ بعدما اعتقَهُ المشتري رُدَّتْ دعوة البائع [ (1) ] ، (كما ولدَتْ [(2) ] لأكثرَ من نصفِ حول، وأقلَّ من سنتين، أو وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين): أي رُدَّتْ دعوةُ البائعِ إذا كانت المدَّةُ من وقتِ البيعِ إلى وقتِ الولادةِ أكثرَ من نصفِ حول، (إلا إذا صدَّقَهُ المشتري، وإذا صدَّق، فَحُكْمُ القسمِ الثَّاني كالأَوَّل، وفي الثَّالثِ لم يبطلْ بيعُهُ) .
القسمُ الأَوَّلُ: ما إذا ولدتْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ من زمانِ البيع.
والثَّاني: ما إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من نصفِ حولٍ وأقلَّ من سنتين.
(1) قوله: ردَّت دعوةُ البائع؛ بعدم حاجتِهِ إلى النسبِ بعد الموت، وكذا بعد عتقِه لما ذكرَه أنَّ الولدَ هو الأصل، والأم تتبعه.
(2) قوله: كما لو ولدت؛ يعني أنَّ الجاريةَ المبيعةَ لو ولدت لأكثرَ من نصف حول من وقتِ البيع، والأقلّ من سنتين لم تقبلْ دعوةُ البائع؛ لاحتمالِ العلوقِ بعد البيع، فلم يوجد المصحّح فيه بيقين، فلم تصحّ إلاَّ بتصديقِ المشتري، فإن صدَّقَه ثبتَ النسبُ لتصادقهما فيه، ويبطلُ البيعُ لاستنادِ العلوقِ إلى ما قبلَ البيع؛ لإمكانه، فيتبيَّن أنّه باعَ أمَّ ولدِه ويكونُ الولدُ حُرًّا، والأمُّ أمّ ولدٍ له تبعًا للولد، ولو ولدت لأكثرَ من سنتين من وقتِ البيع رُدَّت دعوةُ البائع إلاَّ إذا صدَّقه المشتري، فيثبت النسبُ منه، ويحملُ على أنَّ البائعَ استولدها بحكمِ النكاحِ حملًا لأمره على الصلاح، ويبقى الولدُ عبدًا للمشتري، ولا تصيرُ الأمةُ أمَّ ولدٍ للبائع؛ لأنَّ العلوقَ حادثٌ بعد البيع، ولا يستندُ إلى ما قبل البيع حتى يبطل، فكانت هذه الدّعوة دعوةُ تحرير، فلا ينفذُ إلا في الملك، إذ لا يقدرُ غيرُ المالك على التحرير.