فهرس الكتاب
(ولو قال لصبيٍّ معه(1) [ (2) ] : هو ابنُ زيد، ثُمَّ قال: هو ابني، لم يكنْ ابنُه [ (3) ] ، وإن جَحَدَ زيدٌ بنوتَه [ (4) ] ): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: إن جَحَدَ زيدٌ بنوتَهُ يصيرُ ابنًا للذي في يدِهِ الصَّبيِّ؛ لأنَّ الإقرارَ في النَّسبِ[ (5)
(1) لا يشترطُ لهذا الحكم أن يكونَ الصبيُّ في يده، واشتراطُه في (( الكتاب ) )وقعَ اتّفاقًا. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 333) .
(2) قوله: معه؛ ولا يشترطُ لهذا الحكم أن يكونَ الصبيُّ في يده، واشتراطُه في (( الكتاب ) )وقعَ اتّفاقًا. صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 333) ] ، وغيره.
(3) قوله: لم يكن ابنه؛ لا حالًا ولا استقبالًا، أمّا حالًا فظاهر؛ لوجود المانع هو تعلُّق حقّ مثلًا الغير، وأمّا استقبالًا؛ فلأنَّ زيد إمّا أن يصدّقه أو يكذِّبه، أو يسكت عن التصديق والتكذيب، ففي الوجه الأوّل والثالث: لا تصحّ دعوته بالاتفاق؛ لأنّه لم يتّصل بإقراره تكذيبٌ من جهةِ المقرّ له، فبقي إقراره، وفي الوجه الثاني لم تصحّ دعوته عند الإمام، خلافًا لهما لما صرّح به الشارح - رضي الله عنه -.
(4) قوله: وإن جحدَ زيدٌ بنوّته؛ كلمة: إنّ وصليّة؛ أي لا يثبتُ نسب ذلك الصبيّ إن لم يجحد زيد، وإن جحد فلا يثبت أيضًا، وفائدة إنّ الوصليّة أن يكون نقيضُه أولى بالحكم من المذكور، والمذكورُ صورة الجحود، ونقيضه صورةُ عدمِ الجحود، فكان صورةُ عدمِ الجحود أولى؛ لعدمِ ثبوتِ النسب، ففيه الاتّفاق، وفي المذكور خلاف كما عرفت.
(5) قوله: لأنّ الإقرار في النسب... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ إقرارَه بطلَ بجحودِ المقرِّ له، فصارَ كأنّ لم يقرّ؛ ولهذا أعتقَ عليه بدعوته لو كان عبدًا له، والسِرُّ فيه: أنَّ الإقرارَ بالنسبِ ممّا يرتدّ بالردّ، إذ الإقرارُ بما لا يحتملُ النقضَ يلحقُ بالإقرارِ بما يحتملُ النقض؛ ولهذا يعملُ فيه الإكراه والهزل، فإنَّ مَن أكره على الطلاقِ والعتاقِ ففعل يقعُ الطلاق والعتاق، ولو أكرَه على الإقرارِ بهما فأقرّ لا يقع، كما لو أكرَه على البيعِ وغيره ممَّا يحتملُ النقض ففعل لا يثبت، فإذا ثبت بأن الإقرار بما لا يحتمل النقض ثبت أنهَّ يرتدّ بالرد، فصار كما إذا أقرّ المشتري على البائعِ بإعتاق مَن اشتراه، فكذّبه البائع، ثم قال: أنا أعتقته، يتحول إليه الولاء، ويرتدُّ الإقرار به، والمقرّ له فكذا بهذا؛ ولأنّ إقراره له بالنسب نفي، كنسب عن نفسه، وإنكار لوجوب الحقوق عليه، وذلك لا يمنعُ الإقرار به بعده، بأن قال: ليس هو ابني، ثمَّ قال: هو ابني، فكذا هذا.
ألا ترى أنّه يصحّ إكذاب الملاعنة عن نفسه بعد نفي النسب، بخلاف ما إذا صدّق العبدُ المولى، حيث لا يصحُّ فيه دعوى المولى؛ لأنَّ المقرَّ يدَّعي بعد تصديق المقرّ له إيّاه نسبًا ثابتًا من الغير، وبخلاف ما إذا لم يصدِّقه ولم يكذّبه، حيث لا يصحّ فيه دعوة المولى أيضًا؛ لأنّه تعلَّق به حقُّ المقرّ له على اعتبارِ تصديقه فيصير كولد الملاعنة لا يثبت نسبه من غير الملاعن لتعلُّق حقُّه به بتكذيب نفسه.