الصفحة 3503 من 4657

واعتاقُهُ واقعان عندنا (1) .

(ولو أقرَّ حرٌّ [(2) ] مُكَلَّفٌ [ (3) ] بحقٍّ معلوم أو مجهولٍ [ (4) ] صحّ[ (5)

(1) وإنما خص الطلاق والعتاق بالذكر مع أن كلّ إقرار مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه أراد أن يبيِّن أن الإقرار ليس بإنشاء. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 152) .

(2) قوله: حرّ؛ شرطَ الحريَّةَ ليصحَّ إقرارُه مطلقًا، فإنَّ العبدَ المحجورَ عليه يتأخَّرُ إقراره باللّسان إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب التجارة كالمهر بوطء امرأة تزوَّجها بغير إذن مولاه، والجنايةُ الموجبة للمال؛ لأنَّ الإذنَ لا يتناول إلاَّ التجارة، فلم يكن مسلَّطًا عليه، بخلاف ما إذا أقرّ بالحدود والقصاص، فإنَّ العبد مبقى على أصلِ الحرّية في حقِّها، ألا ترى أنَّ إقرارَ المولى لا يصحُّ عليه فيهما. وفي (( كمال الدراية ) ) (ق587) : وعن أحمدَ - رضي الله عنه - إنَّ إقرارَ العبدِ بالحدِّ والقصاص فيما دون النفس يصحّ، وبالقصاصِ في النفس يتبع به بعد العتق، وبه قال زفرُ والمزَنيّ وداود بن جرير الطبري - رضي الله عنهم -؛ لأنّ به سقط حقّ سيده، فأشبه الإقرارَ بقتل الخطأ. انتهى.

(3) قوله: مكلَّفٌ؛ قيَّد بالتكليف؛ لأنَّ إقرارَ المجنون والمعتوه والصبيّ العاقل لا يصحّ؛ لانعدام أهليّة الالتزام، إلاَّ إذا كان الصبيُّ والمعتوه مأذونًا له في التجارة، كما مرّ سابقًا، فيصحُّ إقرارُه فيما كان من ضرورات التجارة؛ كالدَّين والوديعة والعارية والمضاربة، والغصب، دون ما ليس منها كالمهر والجناية والكفالة؛ لدخولِ ما كان من باب التجارة تحت الإذن دون غيره.

(4) قوله: معلومٌ أو مجهول؛ أمّا الأوّل فكما إذا قال له: عليَّ ألفُ درهمٍ أو مئة دينار، أو عمل ثوب، أو مثل ذلك، وأمّا الثاني فكما إذا قال له: عليّ شيء أو حقّ.

(5) قوله: صحّ؛ أي إقرارُه، أمّا في إقراره بحقٍّ معلومٍ فظاهرٌ، وأمّا في إقراره بحقٍّ مجهول فإن جهالةَ المُقَرِّ به لا يمنعُ صحة الإقرار؛ لأنَّ الحقَّ قد يلزمه مجهولًا، بأن أتلف مالًا لا يدري قيمته، أو جرح جراحة لا يدري أرشها، أو يبقى عليه بقيّة حساب لا يعرف قدرها، وهو محتاجٌ لإبراءِ ذمّته بالإيفاء أو بالتراضي، بخلاف الجهالة في المقَرِّ له، سواء تفاحشت بأن قال: عليّ ألفُ درهمٍ لواحدٍ من الناس، أو لم تتفاحش بأن قال: عليَّ ألفُ درهمٍ لأحد هذين؛ لأنَّ المجهولَ لا يصلح مستحقًّا، إذ لا يمكن الجبرُ على البيانِ من غير تعيين المدَّعي، فلا يفيد فائدته.

قال الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (5: 4) ] : هكذا ذكره شمسُ الأئمّة - رضي الله عنه -، وذكر شيخ الإسلام - رضي الله عنه - في (( مبسوطه ) )، والناطفيّ في (( واقعاته ) ): إنها إذا تفاحشت لا يجوز، وإن لم تتفاحشْ جاز؛ لأنَّ صاحبَ الحقِّ لا يعدو من ذكره، وفي مثله يؤمر بالتذكّر؛ لأنَّ المقرَّ قد نسيَ صاحبَ الحقّ، ولا يجبرُ على البيان لأنه قد يؤدّي إلى إبطاله، فصار نظيرُ ما إذا أعتقَ أحدَ عبديه ثمّ نسيَه [بخلاف جهالة المقرّ به؛ لأن الإجبار على البيان] لا يؤدّي إلى إبطالِ حقِّه، وبخلافِ إعتاقِ أحدِ العبدين؛ لأنَّ العتقَ لم ينْزل في المحلّ، فلا يؤدّي الإجبارُ إلى إبطال حقّه؛ ولأنَّ المُقَرَّ لهما إذ اتّفقا على الأخذِ من المقرّ واصطلحا بينهما أمكن دعواهما، قال في (( الكافي ) ): وهو الأصحّ. انتهى. ولو كان المقرُّ له مجهولًا بأن قال: لك على أحدنا ألفُ درهمٍ لا يصحّ؛ لأنَّ المقضي عليه مجهول. كذا في (( النهاية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت