الصفحة 3508 من 4657

] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأن جمعَ الكثرة أقلُّه عشرة (1) ، وعندهما [لا] (2) يُصَدَّقُ في أقلِّ من النِّصاب [ (3) ] .

(وكذا درهمًا[(4)

(1) جمع الكثرة: هو الذي يطلق على العشرة وما فوقها بغير قرينة، ومادونها بقرينة. وجمع القلة عكسه. ينظر: (( الكليات ) ) (ص334) .

(2) سقطت من ب.

(3) قوله: وعندهما لا يصدَّق في أقلّ من النصاب؛ وهو المئتان؛ لأنَّ صاحبَ النصاب يكثر، حتى وجبَ عليه مواساة غيره، بخلاف ما دونَ النصاب، فإنَّ صاحبَه مقلّ؛ ولذا لم يلزمْه مواساةُ غيره، وعلى هذا الخلاف، إذا قال: له عليَّ ثيابٌ كثيرة، أو بقرًا كثيرة، أو غنمًا كثيرة، أو حنطةٌ كثيرة، ينصرف إلى أقلّ نصابٍ يؤخذ منه ما هو من جنسه عندهما، وهو خمسة وعشرون من الإبل، والثلاثون من البقر، والأربعون من الغنم، وخمسة أوسق من الحنطة.

(4) قوله: وكذا درهمًا: درهم؛ يعني لو قال: له عليَّ كذا درهمًا، يجب درهم؛ لأنَّ كذا مبهم ودرهمًا تفسيره، وفي (( الذخيرة ) )عن (( الجامع الصغير ) ): درهمان؛ لأنّ كذا كناية عن العدد، وأقلُّ العددِ اثنان؛ لأنَّ الواحدَ ليس بعدد، وفي (( شرح المختار ) ): قيل: يلزمه عشرون، وهو القياس؛ لأنَّ كذا يذكر كناية عن العدد، وأقلُّ عددٍ غير مركبٍ يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون، ولو ذكره بالخفض، روي عن محمَّدٍ - رضي الله عنه: إنّه يلزمه مئة؛ لأنّها أقلّ عدد يذكرُ بعده الدرهم مخفوضًا. كذا في (( كمال الدراية ) ) (ق587) .

وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - وأحمد - رضي الله عنه - يلزمُهُ درهم في الرفع والنصب، وفي الخفض جزؤه. كذا في (( الرمز ) ) (2: 155) ، ولو قال: له عليّ درهم عظيم، يلزمه درهم واحد؛ لأنَّ الدرهمَ معلومُ القدر في نفسه، فلا يزدادُ قدره بقوله عظيم؛ لأنَّه وصفٌ له. كذا في (( التبيين ) ) (5: 6) ، وقال البِرْجَنْدِيُّ في (( شرح النُّقاية ) ): وفي (( فتاوى قاضي خان ) ): لو قال لفلانٍّ عليَّ كذا، درهمًا يلزمُه درهمين؛ لأنَّ كذا استعمل للعدد، وأقلُّ العددِ اثنان، وما ذكرَه المصنِّفُ - رضي الله عنه - يوافقُ ما في (( الهداية ) )، وهو الأظهر؛ لأنَّ الواحدَ يطلقُ عليه العدد أيضًا، وإن لم يطلقْ الحكماءُ اسمَ العدد عليه. انتهى. فتفكَّر فيه ولا تكن من الغافلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت