الصفحة 3521 من 4657

في عشرةِ أثوابٍ واحد [ (1) ] )، هذا عند [أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[ (2) ] و] (3) أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، فإنَّ عشرةَ أثوابٍ لا تكونُ (4) تابعةً لثوبٍ واحدٍ، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يلزمُهُ أحدَ عشرَ ثوبًا؛ لأنَّ النَّفيسَ يُلَفُّ في ثيابٍ

(1) قوله: وثوب في عشرة أثواب واحدا؛ً أي الإقرارُ بثوبٍ في عشرةِ أثواب يلزمُ ثوبٌ واحدٌ، وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقال محمّد - رضي الله عنه: عليها أحدَ عشرَ ثوبًا؛ لأنَّ النفيسَ من الثيابِ قد يلفَّ في عشرة، كمَن جعله ظرفًا، كقوله: حنطة في جوالق، أو يحملُ كلامه على التقديم والتأخير، فيصيرُ كأنّه قال: عشرةُ أثواب في ثوب.

ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو قول أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - أوَّلًا: إنّ العشرةَ لا تكونُ ظرفًا لثوب واحد عادة، والممتنعً عادة كالممتنعِ حقيقة؛ ولأنَّ الثوبَ إذا لُفَّ في ثيابٍ كان كلُّ واحدٍ منهما مظروفًا في حقّ وراءه، فلا يكون ظرفًا إلاَّ الثوب الذي هو ظاهر، فلا يتحقَّقُ أن يكونَ الكلُّ ظرفًا لواحد فلغا آخر كلامه، وحملُه على التقديم والتأخيرلا يمكن؛ لأنّ فيه احتيالًا لإيجاب المال مع الاحتمال؛ لأنَّ: في؛ قد تكون بمعنى البَيْن، قال الله تعالى: {فَادْخُلِي في عِبَادِي} [الفجر: 29] : أي بين عبادي، فلا يجب بالشكّ، وقوله: النفيسُ من الثياب قد تلفُّ في عشرةِ أثواب، منقوض بما إذا قال: غصبتُ منه كِرباسًا في عشرة أثوابِ حرير، فإنّه يلزمُهُ الكلُّ عنده مع أنّه ممتنع عرفًا. كذا في (( التبيين ) ) (5: 10) .

(2) قوله: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ كونه مذهب الإمام - رضي الله عنه - لمداره في موضع آخر، وقال الزَّيْلَعِيُّ في (( التبيين ) ) (5: 10) : وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أولًا، كما مرّ، فظهرَ أنَّ الإمامَ قال به أوّلًا، ثمَّ رجعَ عنه. والله أعلم بالصواب.

(3) سقطت من ص و ف.

(4) في ب و ف: يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت