فهرس الكتاب
]، وقد ذُكِرَ في كتاب الطَّلاق (1) [ (2) ] .
(وفي من درهمٍ[(3)
(1) ص ).
(2) قوله: وقد ذكرَ في (كتاب الطلاق) ؛ قال في (كتاب الطلاق) : وفي أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين، واحدة نوى الضرب أو لا، قالوا: لأنَّ عملَ الضرب في تكثيرِ الأجزاء لا في زيادةِ المضروب، وإن نوى واحدةً وثنتين فثلاثٌ في الموطوءة، وفي غير الموطوءة واحدة، مثل واحدة وثنتين: أي إذا قال لغير الموطوءة: أنت طالق واحدة في ثنتين، ونوى واحدةً وثنتين تقعُ واحدة، كما إذا قال لغير الموطوءة: أنت طالقٌ واحدة وثنتين تقع واحدة، وإن نوى مع ثنتين قُبِلَت، وفي ثنتينِ في ثنتين، ونوى الضرب ثنتان. انتهى.
اعلم أن الشارح البارع - رضي الله عنه - عنون الاستدلالَ بقوله: قالوا، وقال أخي وأستاذي - رضي الله عنه - في (( عمدةِ الرعاية ) ): وفي مثل هذا التعبير إشارة إلى ضعفِه، كيف لا؟ وهو مخالفٌ للعرف، ومن المعلوم أنَّ الاستعمالَ العرفيّ قاضٍ في هذا الباب، لا سيّما إذا وافقته نيَّة؛ ولذا رجَّحَ ابنُ الهُمام في (( الفتح ) )وهو من أهل الترجيح قول زفر - رضي الله عنه -، فليكن هو المعتمد، وإن كانت المتونُ على خلافِه؛ لقوَّةِ دليله، والعبرة بقوَّة الدليل. انتهى.
(3) قوله: وفي من درهم؛ يعني لو قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة، أو قال: له عليَّ ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ تلزمُهُ تسعة، وهذا عند الإمام، وعندهما: تلزمُهُ العشرةُ كلُّها، وقال زفر - رضي الله عنه: تلزمه ثمانية، وهو القياس؛ لأنّه جعلَ الدرهمَ الأوَّلَ والآخرَ حدًّا، والحدُّ لا يدخلُ في المحدود، فلا تدخلُ الغايتان، فصار كما إذا قال لفلان: من هذا الحائط إلى هذا الحائط، أو ما بين هذين الحائطين، فإنَّ الحائطين لا يدخلان في الإقرار، فكذا هذا.
ولهما: إنَّ الغايةَ لا بُدَّ أن تكون موجودة، إذ المعدومُ لا يصلحُ أن يكونَ حدًّا للموجود، ووجودها بوجوبها، فتدخل الغايتان بخلاف ما ذكر من المحسوس؛ لأنّه موجود، فيصلحُ حدًّا فلا يدخلان فيه.
وللإمام: إنّ الغايةَ لا تدخل في المغيا؛ لأنَّ الحدَّ يغايرُ المحدود، فهذا هو الأصلُ، كما قال زفر - رضي الله عنه -، لكن هاهنا لا بُدَّ من إدخال الغايةِ الأولى ضرورةً؛ لأنَّ الدرهمَ الثاني والثالث لا يتحقَّق بدون الأوّل، فدخلت الغايةُ الأولى ضرورةً، ولا ضرورةَ في إدخال الغاية الثانية، فأخذَنا فيها بالقياس، فلا يدخل؛ لأنَّ العددَ يقتضي ابتداءً، فإذا أخرجنا الأوَّل من أن يكون ابتداءً صار الثاني هو الأول، فيخرجُ هو أيضًا من أن يكون ابتداءً كالأوَّل، وكذا الثالثُ والرابعُ، فيؤدِّي إلى خروجِ الكلِّ من أن يكون واجبًا فكان باطلًا. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 11) ] .