فهرس الكتاب
]: إن وَصَلَ صُدِّق؛ لأنَّه بيانُ تغيير (1) عندهما، (كقولِهِ: من ثَمَنِ[(2)
(1) في ب: تعيين.
(2) قوله: كقوله: من ثمن خمر؛ وكذا من ثمن خنْزير أو مال قمار، أو حرّ، أو ميِّتة، أو دم، فإنّه يلزمه الألف، ولم يقبلْ تفسيرُهُ عند الإمام، سواء كان موصولًا أو مفصولًا؛ لأنَّ هذا التفسيرَ رجوعٌ عن الإقرار؛ فإنَّ ثمن الخمر أو الخنْزيرِ لا يكون واجبًا، وأوّل كلامِهِ وهو: له عليَّ ألفُ درهمٍ للوجوب، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه: إذا وصلَ لا يلزمُهُ شيء؛ لأنَّ المقِرَّ بيَّنَ بآخر كلامه أنّه لم يُرِد به الإيجاب، وصار كما إذا قال في آخر كلامه: إن شاء الله.
والجواب: إنَّ قوله: إن شاء الله تعليقٌ بشرطٍ لا يوقفَ عليه، والتعليق بالشرطِ من بابِ التغيير، فيصحُّ موصولًا؛ لأنَّ الإرسالَ والتعليقَ كلُّ واحدٍ منهما متعارفٌ بين أهلِ اللِّسان، فكان ذلك من باب البيان لا من باب الرجوع، ووجوبُ المالِ عليه من حكمِ إرسال الكلام، فمع صيغةِ التعليق لا يلزمُهُ حكمُ الإرسال، وهذا إبطال، والإبطال رجوع، والرجوعُ بعد الإقرار بوجوبِ المال لا يصحّ وصلَ أم فصل.
والحاصل: إنّ قياسَ هذه المسألةِ على مسألةِ المشيئة قياسٌ مع الفارق، وهذا الجوابُ إلزاميٌّ بالنسبةِ إلى مَن قال: من صاحبيه بكون الاستثناءُ بمشيئةِ الله تعالى تعليقًا، وتحقيقيٌّ بالنسبة إلى مَن قال: منهما بكون ذلك إبطالًا فلا يردُ أنّ الاستثناءَ بمشيئةِ اللهِ تعالى إبطالٌ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وتعليق عند محمَّد - رضي الله عنه -، أو على العكس، فلا يكون هذا الجواب حجَّة على مَن قال فيهما بكون ذلك إبطالًا.