فهرس الكتاب
(ولو قال: أخذتُ منك [(1) ] ألفًا وديعةً فهلكت (2) ، وقال الآخر: بل غصبًا (3) ، ضَمِنَ (4) ، وفي أعطيتَنيه[ (5)
(1) قوله: أخذتُ منك… الخ؛ يعني لو قال المقِرُّ للمقَرِّ له: أخذتُ منك ألفَ درهمٍ وديعة، فهلكت تلك الدراهم في يدي من غير تعدّ، وقال المقَرُّ له: لا بل أخذتها منِّي حال كونها غصبًا، ضَمِنَ المقِرُّ ما أقرَّ بأخذه له؛ لأنّه أقرَّ بسبب الضمانِ وهو الأخذ، ثمّ إنّه ادّعى ما يوجبُ البراءةَ وهو الإذنُ بالأخذ، والآخرُ ينكر، فالقول قولُه مع يمينه، بخلاف ما إذا قال له المقَرُّ له: بل أخذتَها قرضًا، حيث يكون القولُ للمُقَرِّ [له] ؛ لأنّهما تصادقا على أنّ الأخذَ حصلَ بإذنه، وهذا لا يوجبُ الضمانَ على الآخذ إلا باعتبارِ عقدِ الضمان، فالمالكُ يدَّعي عليه العقد، وذلك ينكر، فالقولُ قولُ المنكر. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 300) ] .
(2) في ق: فهلك.
(3) في ص: غصبها.
(4) ضَمِنَ المقِرُّ ما أقرَّ بأخذه له؛ لأنّه أقرَّ بسبب الضمانِ وهو الأخذ، ثمّ إنّه ادّعى ما يوجبُ البراءةَ وهو الإذنُ بالأخذ، والآخرُ ينكر، فالقول قولُه مع يمينه. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 300) .
(5) قوله: وفي أعطيتنيه وديعة… الخ؛ يعني لو قال المقِرُّ: أعطيتني ألفَ درهمٍ وديعةً فهلكت، وقال الآخر: لا، غصبت ذلك الألفَ منِّي لا يضمن المقِرّ؛ لأنّه لم يقرّ بسببِ الضمان، بل أقرَّ بالإعطاء، وهو فعلُ المُقَرِّ له، فلا يكونُ مُقِرًِّا على نفسِهِ بسبب الضمان، والمقَرِّ له يدَّعي عليه بسببِ الضمان، وهو ينكر، فكان القولُ قولُ المنكر.
فإن قيل: إعطاؤه والدفعُ لا يكون إلا بقبضه، فوجبَ أن يكون إقرارًا بالقبض.
أجيبَ: بأنَّ الدفعَ قد يكون بالتخلية والوضعِ بين يديه، ولو اقتضى ذلك فالمقتضي لا عموم له؛ لأنّه ثابت ضرورة، فيتقدَّرُ بقدرِ الضرورة، فلا يظهرُ في حقِّ انعقادِهِ سببًا للضَّمان؛ لأنّه عدمٌ في حقِّ غيره. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 21) ] .