فهرس الكتاب
(وصُدِّقَ مَن قال [(1) ] : أجَّرتُ فرسي، أو ثوبي هذا، فركبَه، أو لبسَه وردَّه [عليّ] (2) ، أو خاطَ ثوبي هذا بكذا فقبضتُه (3) )، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما [ (4) ] : يجب أن يُسَلِّمَ إلى المُقَرِّ له، ثُمَّ يدَّعيه كما في مسألةِ (5) الوديعة، وهو القياسُ [ (6) ] ، ووجْهُ الاستحسانِ[ (7)
(1) قوله: وصدّق مَن قال… الخ؛ يعني قال: أجَّرت فرسي هذا فلانًا فركبَه وردَّه إليّ، أو قال: أجَّرتُ ثوبي هذا فلانًا فلبسَه وردَّه إليّ، وقال فلان: كذبت بل الفرس والثوب لي، فالقولُ قولُ المقِرّ ويصدّق، وكذا الإعارةُ والإسكان، فمَن قال: أعرتُك داري هذه ثمَّ رددتَ عليَّ، أو أسلفتك داري هذه ثمَّ رددتَ عليّ، وقال الآخر: كذبت، وهذه الدار [لي] ، فصدّق المقِرُّ على الخلاف، ولو قال: خاطَ فلانٌ ثوبي بدرهمٍ مثلًا، ثم قبضَه، وقال فلان: كذبتَ والثوب ثوبي، فصدّق المقِرُّ، ويكون القول قولُه.
(2) زيادة من ص.
(3) في ب و ص: فقبضه.
(4) قوله: وعندهما يجب أن يسلم… الخ؛ يعني عند أبي يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنه - يكون القولُ قولُ الذي أخذَ منه الفرس أو الثوب، ويجبُ على المقرِّ أن يسلِّمَه إلى المقرِّ له، ثمَّ يدَّعيه عند القاضي، كما في مسألةِ الوديعة، قال في (( الكفاية ) ) (7: 350-351) : هذا إذا لم يكن الدابّةُ والثوبُ معروفًا أنّه للمقرّ، أمَّا لو كان الثوبُ معروفًا أنّه للمقِرّ أو الدَّابةُ أو الدَّار، فقال: قبضته فيه، فكان القولُ قولُ المقِرّ في قولهم؛ لأنَّ الملكَ فيه معروفٌ للمقرّ. انتهى.
(5) في ص: المسألة.
(6) قوله: وهو القياس؛ ووجهه أنَّ المقرَّ أقرَّ باليدِ له، ثمَّ ادَّعى عليه الاستحقاق، فيقبلُ إقرارُهُ له دون دعواه عليه، فيجب عليه الردّ كما في مسألة الوديعةِ والقرضِ على ما تقدّم.
(7) قوله: ووجه الاستحسان… الخ؛ تقريره: إنَّ اليدَ في الإجارةَ تثبتُ ضرورةَ استيفاءِ المعقودِ عليه، وهو المنافع، فلا يكون إقرارًا باليدِ لهما مقصودًا فلا يظهرُ في حقِّ الاستحقاقِ على المُقِرّ، بخلافِ الوديعة والقرض؛ لأنَّ اليدَ فيهما مقصودةً، فيكون الإقرارُ بهما إقرارًا باليد.