الصفحة 3556 من 4657

(ولا يصحُّ [(1) ] أن يخصَّ): أي المريضُ في مرضِ (2) الموت، (غريمًا بقضاءِ دينِهِ ولا إقراره[(3)

(1) قوله: ولا يصحّ… الخ؛ يعني ولا يجوزُ للمريضِ أن يخصَّ غريمًا ذا دين من الدينين الأوّلين بقضاءِ دينِ ذلك الغريم؛ لأنَّ فيه إبطالُ حقّ الباقين، قال في (( المنح ) ) (ق2: 187/أ-ب) : وليس له؛ أي للمريض أن يقضيَ دينَ بعض الغرماء دون بعضَ ولو كان ذلك إعطاء مهر، وإيفاء أجرة، إلا إذا قضى ما استقرضَ في مرضه، أو نقدَ ثمنَ ما اشترى فيه: أي في المرض، وقد عُلِمَ ذلك بالبرهان: أي بالبيّنة؛ لأنَّ قولَه في ذلك غيرُ مقبولٍ للتُّهمة، بخلاف ما إذا لم يؤدِّ حتى ماتَ فإنّ البائع أسوةٌ للغرماءِ في ثمنِ ما باعه منه إذا لم تكنْ العين المبيعة في يدِه: أي في يد البائع، أمّا إذا كانت في يدِهِ فهو أولى بها من سائر الغرماء. انتهى. وهكذا في كتبِ أخر، فعلى هذا يلزمُ على المصنِّف - رضي الله عنه - ذلك الاستثناء، فافهم.

(2) في ب: عرض.

(3) قوله: ولا إقراره… الخ؛ يعني ولا يصحُّ إقرارُ المريضِ بدينٍ أو بعينٍ لوارثه إلاَّ أن يصدِّقَه بقيّةُ ورثتِه، فإنَّ لهم أن يتركوا حقّهم، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - في أحد قوليه: يصحّ؛ لأنّه إظهارُ حقٍّ ثابتٍ لترجُّح جانبِ الصدق فيه، فإنَّ العقلَ يمنعُهُ عن الإقدامِ على الكذب، وبالمرض يزدادُ الامتناع؛ لكونه حالةَ التوبةِ والإنابة كما تقدَّم، فصار كالإقرارِ لأجنبيّ وبوارث آخر، وبوديعة مستهلكة للوارث.

ولنا: ما أخرجَه الدَّارَقُطْنِيُّ في (( سننه ) ) (4: 152) في (كتاب الوصايا) من أنّه قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا وصيةَ لوارث، ولا إقرارَ له بالدين ) ) [في (( مسند ابن راهويه ) ) (1: 165) ، وفيه: صححه بعضُ العلماء وحسنه بعضُهم؛ لأنه له شواهد كثيرة، وفي (( المعجم الكبير ) ) (8: 114) ، وغيره] ؛ ولأنّه تعلَّقَ حقُّ الورثةِ بماله في مرضه، وبهذا يمنعُ من التبرُّعِ على الوارث أصلًا، ففي تخصيصِ البعضِ به إبطالُ حقِّ الباقين؛ ولأنَّ حالةَ المرضِ حالة الاستغناءِ عن المال بظهور أمارات الموت الموجب لانتهاء الآمال، وكلّ ما هو كذلك، فالإقرارُ لبعضِ الورثةِ فيها يورثُ شبهةَ تهمةِ تخصيصه، والقرابةُ تمنعُ عن ذلك؛ لأنّها سببٌ تعلُّق حقُ الأقرباءِ بالمال، وتعلُّق حقِّهم به يمنعُ تخصيصَ بعضهمِ بشيءٍ منه بلا مخصِّص، ثمَّ هذا التعلُّقُ حقُّ بقيَّةِ الورثة، فإذا صدّقوه فقد أبطلوه، فيصحُّ إقراره. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 303) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت