الصفحة 3567 من 4657

(ولو أقرَّ أحدُ ابني ميِّت له على آخر دين بقبضُ أبيه نصفَه، فلا شيء له، والنِّصفُ للآخر) ، إذا كان لزيدٍ على عمروٍ مئةُ درهم، فأقرَّ أحدُ ابني زيدٍ أن زيدًا قَبَضَ خمسين [ (1) ] ، فلا شيء للمُقِرّ، والباقي لأخيه؛ لأنَّ إقرارَ المُقِرِّ [ (2) ] ينصرِفُ إلى نصيبه.

(1) قوله: قبض خمسين، ولو أقرّ أنَّ زيدًا قبضَ كلَّ الدَّينِ كان جوابه كالمسألة الأولى، إلاَّ أنّ هاهنا يحلفُ المنكرُ لحقَّ الدّين: بالله ما نعلم أنّه قبض، فإذا نكلَ برئت ذمَّتُه، وإن حلف دفعَ إليه حصَّتَه بخلاف المسئلة الأولى، حيث لا يحلف لحقّ الغريم؛ لانَّ حقَّه كلُّه حصل له من جهة المقرّ فلا حاجة إلى تحليفه وهاهنا لم يحصل له إلاَّ النصف فيحلِّفَه.

(2) قوله: لأنَّ إقرارَ المقر… الخ؛ تقريرُه: إنَّ الإقرارَ باستيفاء الدَّين إقرارٌ بالدَّين على الميِّت، فإنّ استيفاءَ الدينِ بقبضٍ يكون مضمونًا لما مرَّ غير مرّة أنَّ الدُّيونَ تقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين مثل ما لصاحب الدّين عليه، فيلتقيان قصاصًا، فإذا كذَّبه أخوه لا يصدقُ عليه، فينفذ في حقِّه خاصَّة، فوجبَ على الميِّت خمسون درهمًا على زعمه، والدَّين مقدَّمٌ على الإرث فاستغرق نصيبَه، فلا يأخذ منه شيئًا، وسارَ كما إذا أقرَّ عليه بدينِ أخوه، وكذَّبه أخوه، وليس له أن يشاركَ أخاه في الخمسين وإن تصادقا على أنّه مشتركٌ بينهما؛ لأنّه لو رجعَ المقرُّ على أخيهِ لرجع أخوه على الغريم بما بقيَ من الدَّين على زعمه، ثمَّ رجعَ الغريمُ على المقرّ بما زاد على الخمسين ممّا أخذه من أخيه المكذّب؛ لأنّ الوارثَ لا يأخذُ شيئًا إلا بعد قضاء الدَّين فيؤدّي إلى الدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت