الصفحة 3573 من 4657

] إن وَقَعَ عن مالٍ بمنفعة، فَشُرِطَ التَّوقيتُ فيه [ (1) ] ): أي إن كان البدلُ منفعةً يُعْلَمُ (2) بالتَّوقيتِ كالخدمة، وسكنى الدَّار، بخلاف ما إذا وقع الصُّلحُ عن المالِ على نقلِ هذا الشيء من هنا (3) إلى ثمَّة (4) ، (ويبطلُ بموتِ أحدِهما(5) [ (6)

(1) قوله: فشرط التوقيت فيه؛ حتى لو وقع الصلح على سكنى بيت إلى مدّة معلومة جاز وإذا لم تكن المدة معلومة لم يجز.

(2) في م: فعلم، وب: تعلم.

(3) في أ: هاهنا.

(4) في أ و ثمه، وفي ب: ثم.

(5) أي أحد المصالحين في مدَّةٍ تعيَّنت، فيرجع المدَّعي في دعواه بقدر ما لم يستوفِ من المنفعة؛ لأنّهما كالمؤجِّر والمستأجر، وكذا يبطلُ ذلك الصلحُ بفوات المنفعةِ قبل الاستيفاء، فيعود إلى الدعوى، ولو كان ذلك بعد استيفاء بعض المنفعة بطلَ بقدر ما بقي فيرجعُ في دعواه بقدره، وهذا كلُّه قول محمد - رضي الله عنه -، وتمامه في (( التبيين ) ) (5: 33) .

(6) قوله: ويبطل بموت أحدهما؛ أي أحد المصالحين في مدَّةٍ تعيَّنت، فيرجع المدَّعي في دعواه بقدر ما لم يستوفِ من المنفعة؛ لأنّهما كالمؤجِّر والمستأجر، وكذا يبطلُ ذلك الصلحُ بفوات المنفعةِ قبل الاستيفاء، فيعود إلى الدعوى، ولو كان ذلك بعد استيفاء بعض المنفعة بطلَ بقدر ما بقي فيرجعُ في دعواه بقدره، وهذا كلُّه قول محمد - رضي الله عنه -، وهو القياس؛ لأنّه إجارة، وهي تبطل بواحدٍ من هذه الأشياء.

وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: لا يبطلُ الصلحُ بموت المدَّعى عليه بل المدَّعي يستوفي المنفعةَ على حاله، وإن ماتَ المدَّعي، فكذلك في خدمةِ العبدِ وسكنى الدار، والوارث يقوم مقامه فيهما، ويبطلُ في ركوب الدَّابة؛ لأنَّ الصلحَ لقطع المنازعة، وفي إبطاله بموت أحدِهما إعادة، فيبقى فيما لا يتفاوتُ الناس فيه مطلقًا؛ لأنّه يمكنُ الاستيفاء فيه باستمرار العاقد، وبإقامة وارثه مقامه، وأمّا في ما يتفاوتون فيه كلبسِ الثيابِ وركوب الدَّابةِ إن ماتَ المدَّعى عليه يبقى لإمكانِ الاستيفاء [بالاستمرار] ، وإن مات المدَّعي يبطل لتعذُّرِ الوارث مقامه فيه.

وإن قتلَ العبدُ يبطل الصلح عند محمد - رضي الله عنه - مطلقًا، كالإجارة، وأمَّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فينظر: فإن قتلَه المدَّعي أو الأجنبيّ يضمن قيمتَه، ويشتري بقيمتِه عبدًا فيخدمه، ولكن يثبت له الخيار؛ لاحتمال الاختلافِ بينهما في الخدمة، فالرضاء بالأوّل لا يكون رضاءً بالثاني، وإن قتلَه المدّعى عليه يبطلُ الصلحُ بالإجماع؛ لأنَّ المولى لا يضمنُ عبدَ نفسه فصار كما إذا ماتَ حتف أنفه، أو أعتقه المولى بخلاف المرهون، حيث يجب على المولى الضمان بالإتلاف والعتق؛ لأنّه فاتَ الاستيفاءُ الحاصلُ بعقد الرهن والقبض. كما صرَّحوا به. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 33) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت