فهرس الكتاب
(وما اسْتُحِقَّ [(1) ] من المدَّعى ردَّ المدَّعي حصَّتَه من العوض، ورجعَ بالخصومةِ فيه): أي يخاصمُ المُسْتَحِقُّ فيما استحقَّه، (وما استحقَّ من البدلِ[(2)
(1) قوله: وما استحقّ… الخ؛ يعني ما استحقَّ من المدَّعى كلًا أو بعضًا في صورةِ الصلح مع سكوت أو إنكار، يردُّ المدَّعي على المدعى عليه حصَّتَه من البدل، ويرجعُ المدَّعي بالخصومة مع المستحقِّ فيما استحقَّه كلًا كان أو بعضًا، وصورته: إنَّ رجلًا ادّعى دارًا في يد رجل فأنكرَ أو سكت، ثمَّ صالحَ عنها على مئة درهم، فصارت المئة في يد المدَّعي، والدار في يد المدَّعى عليه، ثمَّ استحقَّ كلَّ الدَّار أو بعضه، فالمدَّعي يردُّ المئة إذا استحقَّ كلَّ الدَّار، أو الخمسين إن استحقّ نصفُها للمدّعى عليه، ويرجع بالخصومة في الدار إلى المستحقّ؛ لأنّه أخذه على زعمِهِ عوضًا عمّا ادّعى، فإذا استحقَّ ذلك يرجع عليه المدعى عليه بناءً على زعمه، كأنّه اشتراه منه؛ ولأنَّ المدَّعى عليه لم يدفعِ العوض إلا ليدفعَ خصومةً عن نفسه، وليبقَ المدَّعى في يدِه من غير خصومةِ أحد، فإذا استحقَّ لم يحصلْ له المقصود. [ينظر: (( التبيين ) ) (3: 34) ] .
(2) قوله: وما استحقَّ من البدل… الخ؛ أي وما استحقَّ من البدل كلًا أو بعضًا يرجعُ المدَّعي إلى دعواه في قدره، فإن استحقَّ الكلَّ يرجع إلى الكلّ، وإن استحقَّ البعض يرجع إلى البعض؛ لأنّ المدَّعي لم يتركِ الدّعوى إلا ليسلَّم له البدل، فإذا لم يسلَّم له رجعَ بالمبدل وهو الدعوى، بخلاف ما إذا وقعَ الصلحُ بلفظِ البيع، بأن قال أحدُهما: بعتكُ هذا الشيء بهذا، وقال الآخر: اشتريت، حيث يرجعُ المدَّعي عند الاستحقاق على المدعى عليه بالمدَّعى نفسه لا بالدَّعوى؛ لأنَّ إقدامَ المدّعى عليه على المبايعة إقرارٌ منه بأنَّ المدعى ملك المدَّعي فلا يعتبرُ إنكاره بخلافِ الصلح؛ لأنّه لم يوجدْ منه ما يدلُّ على أنه أقرّ بالملك له، إذ الصلحُ قد يقع لدفعِ الخصومة. ذكره في (( التبيين ) ) (5: 34) ، وغيره.