الصفحة 3579 من 4657

(ولو صالحَ [(1) ] على بعضِ دارٍ يدَّعيها لم يصحّ، وحيلتُهُ [ (2) ] أن يزيدَ في البدلِ شيئًا، أو يُبْرأَ[ (3)

(1) قوله: ولو صالح… الخ؛ يعني لو ادَّعى رجلٌ على آخرٍ دارًا فصالحه على قطعةٍ معلومةٍ من تلك الدَّارِ لا يصحُّ هذا الصلح، وهو على دعوى في الباقي؛ لأنَّ البعضَ لا يصلح عوضًا عن الكلّ للزوم أن يكونَ الشئ عوضًا عن نفسه، إذ البعضُ داخلٌ في ضمنِ الكلّ، ولأنَّ ما قبضَه من عينِ حقُّه فيكون على طلبه في باقي الدّار، إذ الإسقاطُ لا يقعُ عن الأعيان؛ لكونه مخصوصًا بالديون.

(2) قوله: وحيلته؛ يعني إنَّ حيلةَ جوازَ هذا الصلحِ أن يزيدَ المدّعى عليه في البدلِ شيئًا، فيصيرُ الزائدُ عوضًا عن الباقي، أو يبرأ عن دعوى الباقي، بأن يقول المدَّعي: ابرأتك أو برأت عن دعوى هذه الدار؛ لأنّ الإبراءَ عن دعوى العين جائز، صرَّح به الشُّمُنِيُّ - رضي الله عنه - [في (( كمال الدراية ) ) (ق606) ] ، وغيره، وإن كان الإبراءُ عن العينِ غير جائز كما إذا مات أحد، فبرئ واحدٌ من ورثته عن نصيبه من التركة، فلا يصحّ؛ لأنّ هذه براءة العين، واعلم أنّ ما في (( المتن ) )روايةُ ابن سماعة - رضي الله عنه -، وظاهر الرواية: الصحَّةُ مطلقًا؛ أي ولو من غير هذه الحيلة، فلا تصحّ الدَّعوى بعده، وإن برهنَ ومشى عليه في (( الاختيار ) ) (3: 10) ، كما في (( الدر المختار ) )و (( حاشيته ) ) (3: 352) للعلامة الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه -.

(3) قوله: أو يبرأ؛ بضم الياء، وفتح الراء، على صيغة المجهول، والضمير راجعٌ إلى المدّعى عليه، أو بضمِّ الياء، وكسر الراء، على صيغة المعروف، والضمير راجعٌ إلى المدَّعي؛ أي يُبرِئ المدَّعي المدعى عليه، اعلم أنَّ الإبراءَ إن كان على وجهِ الإنشاء، فإن كان عن العينِ بطلَ من حيث الدّعوى، فله الدَّعوى بها على المخاطبِ وغيره، ويصحُّ من حيث نفي الضمان، فإن كان عن دعواها، فإن أضافَ الإبراءَ إلى المخاطبِ كابرأتك عن هذه الدار، أو عن خصومتي فيها، أو عن دعواي فيها لا تسمع دعواه على المخاطب فقط، وإن أضافه إلى نفسه، كقوله: برئت عنها، أو أنا بريء، فلا تسمع مطلقًا، هذا لو على طريق الخصوص: أي عين مخصوصة، فلو على العموم فله الدَّعوى على المخاطب وغيره، كما لو تبارأ الزَّوجان عن جميع الدَّعاوى، وله أعيان قائمةٌ له الدعوى بها؛ لأنّه ينصرفُ إلى الديون لا إلى الأعيان.

أمّا إذا كان على وجهِ الإخبارِ كقوله: هو بريء ممّا لي قبله، فهو صحيح متناولٌ للدين والعين، فلا تسمع الدّعوى، وكذا لا تلك لي في هذه العين. ذكره في (( المبسوط ) )و (( المحيط ) )، فعلمَ أنّ قوله: لا استحقّ قبله حقًّا مطلقًا، ولا دعوى يمنعُ الدعوى بالعين والدَّين؛ لما في (( المبسوط ) ): لا حقَّ لي قبله، يشملُ كلّ يمينٍ ودين، فلو ادَّعى حقًّا لم يسمعْ ما لم يشهدوا أنّه بعد البراءة. كذا في (( البحر ) ) (7: 262) ، وفيه تفصيل إن شئت فارجعْ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت