فهرس الكتاب
(ولا عن دعوى حدٍّ [(1) ] ): لأنَّه حقِّ الله تعالى [ (2) ] ، (ولا إذا [(3) ] قتلَ مأذونٌ أخر (4) عمدًا، وصالحَ (5) عن نفسِه)؛ لأنَّ رقبتَهُ [ (6) ] ليست من تجارتِه، فلا يجوزُ له التَّصرُّف فيها.
(1) قوله: ولا عن دعوى حد؛ أي لا يجوزُ الصلحُ عن دعوى حدّ، فلو أخذَ رجل زانيًا أو سارقًا أو شارب خمر، وأرادَ أن يرافعَه إلى الحاكمِ فصالح المأخوذُ على مال على أن لا يرافعه إليه، فهذا الصلحُ غيرُ جائز، ويرجعُ المأخوذُ إلى الآخذِ بما دفعَ إليه من المال، وكذا إذا أخذَ قاذفُ المحصنِ أو المحصنة، فصالحَه بدراهمَ على أن يعفوَ عنه، فيبطل هذا الصلح.
(2) قوله: لأنّه حقُّ الله تعالى؛ حاصله: إنَّ الحدودَ من حقوقِ الله تعالى لا من حقوقِ المرافع، والاعتياضُ عن حقِّ الغيرِ لا يجوز، ألا ترى أنَّ المطلَّقةَ إذا ادَّعت على زوجها نسبَ ولدها فصالح من النسب على شيء، فهذا الصلح باطل؛ لأنَّ النسبَ ثبتَ حقًّا للولد؛ لاحتياجه إليه، لا حقًّا لها، فلا تملكُ الاعتياض لإسقاطه.
(3) قوله: ولا إذا… الخ؛ يعني إذا قتلَ عبدٌ مأذونٌ رجلًا عمدًا وصالحَ عن نفسه لا يجوز هذا الصلح.
(4) في أ: أخو.
(5) في ص: صلح.
(6) قوله: لأنَّ رقبته… الخ؛ تقريره: إنَّ العبدَ المأذونَ لا يجوزُ له أن يتصرَّفَ إلاَّ فيما هو من باب التجارة، وتصرُّفُه في نفسه ليس من بابه، فلا ينفذ في حقّ المولى إذا كان بعوض؛ لأنّه تصرَّفٌ في مال الغيرِ بغير إذنه، وهو المولى، ألا ترى أنّه لا يجوزُ للمأذون أن يبيعَ نفسَه ويصحَّ بينه وبين المولى، حتى لا يجوزَ له قتلَه بعد العفو؛ لأنّه مكلَّف، فيصحُّ تصرُّفُه في حقِّ نفسه، ولا يجب عليه البدل للمال؛ لأنّه وما في يده مال المولى، ويتأخَّر إلى ما بعد العتقِ بخلافِ المكاتَب، حيث يجوز أن يصالحَ عن نفسه؛ لأنّه كالحرّ لخروجه عن يد المولى.