الصفحة 3589 من 4657

(وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلًا عمدًا) ؛ لأنَّ عبدَهُ [ (1) ] من كسبِهِ فيصحُّ تصرُّفِهِ فيه، واستخلاصَه.

(والصُّلحُ[(2)

(1) قوله: لأنَّ عبده من كسبه… الخ؛ يعني لأنَّ هذا العبدَ من كسب ذلك المأذون، وتصرُّفُه فيه من باب التجارة، فيملكُ التصرُّفَ معًا واستخلاصًا.

(2) قوله: والصلح… الخ؛ توضيحُ المسألة: إنَّ الغاصبَ إذا صالحَ عن مغصوبٍ تلف بأكثر من قيمته جاز عند الإمام الأعظم - رضي الله عنه -، وقال صاحباه: يبطلُ الفضلُ من قيمتِهِ إن كان ممّا لا يتغابنُ النّاسُ فيه، وإن صالحا عنه بعرضٍ صحَّ مطلقًا سواء كانت قيمتُه أكثر من قيمةِ المغصوب أو لا، وهذا متَّفقٌ عليه، قال في (( الفتاوى الهندية ) ) (4: 242-243) : غصبَ ثوبًا قيمتُهُ مئة فأتلفه، فصالحَه على أزيدَ من مئة جاز، وقالا: يبطلُ الفضلُ على قيمته بما لا يتغابن فيه، والصحيح مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. كذا في (( خزانة الفتاوى ) ).

إذا كان المغصوبُ عبدًا فأبق منه أو هَلَكَ في يدِهِ فصالحَه على أكثرَ من قيمتِهِ جاز عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه: يبطلُ الفضلُ على قيمتِهِ بما لا يتغابنُ النَّاسُ فيه، ومن أصحابنا مَن قال: الخلافُ فيما إذا أبقَ العبد، وأمّا إذا كان مستهلكًا فصالحَ على أكثر من قيمته لا يجوز عندهم، والأصحُّ أنَّ الخلافَ فيهما جميعا. كذا ذكرَ فخرُ الدين قاضي خان في (( شرح الجامع الصغير ) ).

وعلى هذا الخلاف إذا غصبَ عبدًا فهلك في يده فصالحَه على مال، ثمّ أقامَ الغاصب البيِّنةَ على أنّ قيمته أقلَّ ممّا صالحَ عليه لم تقبلْ بيّنتُه في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه: تقبلُ بيِّنتُه وتُرَدُّ زيادة القيمة على الغاصب. هكذا في (( غاية البيان شرح الهداية ) ). أجمعوا على أنّه لو صالحَه على عرضٍ جاز سواء كان كثير القيمة أو قليل القيمة، وأجمعوا على أنّه لو قضى القاضي عليه بالقيمةِ ثمَّ صالحَه على أكثرَ من قيمته لا يجوز. كذا في (( الخلاصة ) ). انتهى فاحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت