فهرس الكتاب
] تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يصحُّ بأكثر من قيمتِه (1) إلا أن يكون زيادةً يتغابنُ النَّاسُ فيها؛ لأنَّ حقَّهُ في القيمة [ (2) ] (3) ، فالزَّائدُ ربا. وله: إنَّ حقَّه[ (4)
(1) في ب و ص و ف و م: القيمة.
(2) قوله: لأنّه حقه في القيمة… الخ؛ تقريره: إنّ ما وقعَ عليه الصلح كان بمقابلةِ ما وجبَ في الذمّة، وهي القيمة، فإنَّ العينَ ليست من ذوات الأمثال، فلا يمكن وجوبُها في الذمّة، بخلاف القيمة فإنّ وجوبَها يمكن في الذمّة، فتكون هي واجبةً، وهي مقدّرةٌ، والزيادةٌ عليها تكون ربًا، بخلاف ما إذا صالحَ على عرضِ قيمتُه زائدةٌ على قيمةِ المغصوبِ المستهلك، فإنَّ الزيادةَ لا تظهرُ عند اختلافِ الجنس، فلا تكون ربا، وبخلاف ما يتغابنُ النَّاسُ فيه؛ لأنّه يدخل تحت تقويم المقوّمين فلا يظهر الزيادة.
(3) في ص: بالقيمة.
(4) قوله: وله أنّ حقه… الخ؛ تحريره: إنَّ حقَّ المالكِ في الهالكِ باقٍ، ألا ترى أنّه لو اختارَ تركَ التضمين بقيَ العين في ملكه، ولو كان المغصوبُ الهالكُ عبدًا يكون الكفنُ عليه، ولو كان آبقا فعاد من إباقته كان مملوكًا له، فإذا كان كذلك يكون الضمانُ عوضًا عن العين ولا ربا فيه، كما في حالِ قيامِ العين، فاعتياضه بأكثر لا يكون ربا، فإنَّ الزائدَ على القيمة في مقابلةِ الصورة.
ووجهه: إنَّ الضمانَ بدل عن العينِ المستهلكة، فيجوز بالغًا ما بلغ، كما إذا كانت العينُ قائمةً حقيقة، والسرُّ فيه: إنَّ الواجبَ في ذمَّتهِ المثل من كلّ وجه، أعني المثل صورةً ومعنى؛ ولهذا يجبُ عليه ذلك في المقدّرات، فكذا في العين، فإنّ وجوبها في الذمّة ممكن، ألا ترى أنّ الحيوانَ وغيره من غير المقدّراتِ يجبُ في الذمّة في النكاحِ والكتابةِ والخلعِ والدِّيَة، وفي كلّ ما هو معاوضةُ مالٍ بغير مال، فكذا في المغصوب، إذ لا تعذّر في نفس الوجوب إلا أنّ عند الآخذِ يصارُ إلى القيمةِ ضرورةَ أنّ أخذَ المثلِ صورةً ومعنىً غيرُ ممكن؛ لأنَّ الآخذَ والدَّافعَ لا يعرفانَ حقيقة ذلك؛ لكون التفاوتِ فيه فاحشًا، ولا ضرورةَ في حقِّ الوجوب؛ لأنَّ الموجبَ هو الله تعالى، وهو عالم به، فكان الواجبُ مثلُه، فإذا أخذَ عوضَه أكثر من قيمتِهِ لا يكون ربا؛ لأنّه ليس من أموالِ الرِّبا، كما في حالِ قيام العين، فالحاصلُ أنّ حقَّ المالك في الهالكِ باقٍ، وإنّما ينتقلُ إلى القيمةِ بالقضاء، فإذا تراضيا على الأكثرِ كان اعتياضًا فلا يكون ربا. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 39) ] .