الصفحة 3611 من 4657

] أحدُ ربَّي دينٍ عن نصفِهِ على ثوبٍ اتَّبعَ شريكُهُ غريمَهُ بنصفِه، أو أخذَ نصفَ الثَّوبِ من شريكِه إلاَّ أن يَضْمَنَ [ (1) ] ربعَ الدَّين) (2) ، فإن الشَّريكَ إن ضَمِنَ له ربعَ الدَّين فلا حقَّ له في الثَّوب، هذا إذا كان الدَّينُ مُشْتَركًا بينهما، بأن يكونَ[ (3)

(1) قوله: إلا أن يضمن… الخ؛ استثناء من قوله: اتّبع شريكه غريمه أو أخذ نصفَ الثوبَ من شريكه: يعني إذا ضمنَ الشريكُ المصالحُ ربعَ الدَّين ليس للشريكِ الغير المصالح الخيار؛ لأنّ حقَّه في الدّين، ولا يكون له سبيل في الثوب كما تقدّم.

(2) يعني إذا كان الدَّين مشتركًا بين الشريكين، وصالح أحدُهما عن نصفِه وهو نصيبُه على ثوبٍ، فلشريكهِ الخيارُ إن شاءَ أن يتّبع المديون بنصفِ الدَّين لبقاء حصَّته في ذمَّته أو يأخذ نصفَ الثوب من شريكه؛ لأنّ له حقّ المشاركة فيه؛ لأنه عوضٌ عن دينه، إلاَّ أن يضمنَ المصالحُ للشريك ربعَ الدّين، فإنَّ حقّه في الدَّينِ لا في الثوب، والسرُّ في الخيار: أن أحد الشريكين لا يختصُّ بالمقبوضِ من الدَّين، إذ لا يجوزُ قسمتُهُ قبل القبض، والمقبوضُ خيرٌ من الدَّين، فقضيَّتُهُ أن يضمِّنَه ربعَ الدين، ولا يكون له سبيل على الثوب؛ لأنّه أخذ عوضه، لكنَّ الصلحَ مبنيّ على الحطّ، فلو ألزمنا ربعَ الدَّينِ لتضرَّرَ المصالح؛ لأنّه قد لاُ يبلغ قيمةُ الثوب كلّه ربعَ الدّين، فأثبتنا له الخيار بين أن يرجعَ على المدين بنصيبه، وبين أن يأخذَ نصفَ ما وقعَ عليه الصلحُ أو ربعُ الدَّين، دفعًا للضررِ عنهما بقدر الإمكان. ينظر: (( التبيين ) ) (5: 46) .

(3) قوله: بأن يكون… الخ؛ هذا صورةُ كونِ الدَّينِ مشتركًا، وحاصله: إنَّ الدَّينَ المشتركَ ما يكون واجبًا بسببٍ متَّحدٍ كثمن المبيع إذا كان الصفقةُ واحدة بأنّ [كان] الجميع عبدين اثنين، لكلٍّ واحدٍ منهما عبد، وباعا صفقة واحدة، فيكون ثمنهما على الإشتراك، وإن اختصَّ كلٌّ واحدٍ من العبدين بأحدهما، وكثمنِ المالِ المشتركِ بين الاثنين، بأن باعا عبدًا مشتركًا بينهما صفقةً واحدة، وكالموروث بين الإثنينِ بأن ماتَ مورِّثُهما وله دينٌ على رجل فورثاه، وكقيمة المشتركِ المستهلك فإنّ كلَّ ما أخذَه أحدُ الشريكين في هذه الصور فللشريكِ الآخرِ اتّباعه.

قال في (( البحر ) ) (7: 260) : الدَّين المشتركُ بسببٍ متَّحدٍ كثمن مبيع بيعَ صفقةً واحدةً عينًا واحدةً أو أعيانًا بلا تفصيل ثمن، أو قيمة عين مشتركةٍ مستهلكة، أو بدلَ قرض، أو دينٍ موروث صالَحه أحدُهما عن نصيبِه، فإن كان على غير جنس الدين خُيِّرَ الشريكُ إن شاءَ اتَّبع المديونَ بحصَّتِه أو شريكه. انتهى.

فهذا جامع واضح، واعلمُ أنّه لا بُدّ في المشاركةِ أن يتساويا في قدرِ الثمن وصفته؛ لأنّهما لو باعاه صفقةً واحدةً على أنَّ نصيبَ فلانٍ منه مئة ونصيبُ فلانٍ خمسمئة، ثمَّ قبضَ أحدُهما منه شيئًا لم يكن للآخرِ فيه مشاركتُه؛ لأنَّ تفرُّقَ التسميةِ في حقّ البائعين كتفرُّق الصفقةِ بدليلِ أن المشتري له أن يقبلَ في نصيبِ أحدهما دون الآخر، وكذا لو اشترطَ أحدُهما أن يكون نصيبَه خمسمئةٍ بيضًا، ونصيبُ الآخر خمسمئة سودًا، لم يكن للآخرِ أن يشاركَه فيما قبضه؛ لأنّ التسميةَ تفرَّقَت، وميّزت نصيبَ أحدِهما عن الآخر وصفًا، ولعلَّ المصنّف - رضي الله عنه - لم يلتفتْ إلى هذا القيد، فإنّه شرطَ الاشتراك، وهو في بيانٌ حقيقته. فتأمّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت