فهرس الكتاب
(ولو اشترى ...(1) بنصفِهِ شيئًا ضمَّنَهُ شريكه ربعَ الدَّين أو اتَّبع (2) غريمه [ (3) ] ): أي اشترى أحدُ الشَّريكين بنصفِهِ من الغريم شيئًا فللشريكِ الآخرِ أن يضمِّنَهُ ربعَ الدَّين؛ لأنَّه صارَ [ (4) ] قابضًا نصفَ الدَّينِ بالمقاصّة [ (5) ] [ (6) ] ، فيضمِّنَه شريكُهُ الرُّبع بخلافِ مسألةِ الصُّلْح، فإنَّه إذا أخذَ الثَّوبَ بطريقِ الصُّلحِ عن النِّصف، ومبنى الصُّلحِ على الحطّ، فالظَّاهرُ أن قيمةَ الثَّوبِ أقلُّ من نصفِ الدَّين، فلو ضمَّنَه ربعَ الدَّينِ يتضرَّر آخذُ الثَّوب، فلآخذ (7) الثَّوبَ أن يقولَ: إنِّي ما أخذتُ إلا الثَّوب، فإن شئتَ خذ (8) نصفَهُ بخلاف مسألةِ الشِّراءِ إذ
(1) في ب زيادة: عن الغريم.
(2) في م: تبع.
(3) قوله: أو اتّبع غريمه؛ لأاَّن القابضَ قبضَ حقّه إلا أنّ له حقّ المشاركة، فكان له أن يشاركه.
(4) قوله: لأنّه صارَ… الخ؛ يعني لأنّ المشتري هاهنا صارَ قابضًا بالمقاصّة من غير حطيطة ولا ضررٍ عليه، فإنّ مبنى البيعِ على المماكسة، بخلافِ ما إذا صالحَ بنصيبهِ على الثوب، حيثُ يكون المصالحُ بالخيارِ إن شاءَ دفعَ إليه نصفَ الثوب، وإن شاءَ دفعَ إليه ربعَ الدَّين، فإنّ مبنى الصَّلحِ على الإغماض والحطيطة، فكأن المصالحَ بالصلحِ أبرأه عن بعض نصيبه، وقبضَ البعض، فلو ألزمنا المصالحَ دفعَ ربعِ الدَّين يتضرّر به؛ لأنّه لم يستوفِ الدَّين كاملًا، فيتخيَّرُ القابضُ بين دفعِ نصفِ المصالحِ عليه أو ربعَ الدَّين كما تقدّم. [ينظر: (( الهداية ) ) (3: 199) ] .
(5) قوله: بالمقاصّة؛ فإن قيل: قسمةُ الدينِ قبل القبضِ لا تتصوَّر، فكيف تتصوَّرُ المقاصّةُ فيه؟ أجيب: بأنَّ قسمةَ الدَّين قبل القبضِ يجوز ضمنًا، وإنَّما لا تجوزُ قصدًا، وهنا وقعت القسمة في ضمنِ صحَّة الشراء، وصحّة المصالحة، وكم من شيء يصحُّ ضمنًا ولا يصحُّ قصدًا.
(6) المقاصة والقصاص: جيزى بدل جيزى قرار كَرفتن.
(7) في أ: فلا اخذ.
(8) في أ: اخذ.