الصفحة 3615 من 4657

(وبطلَ صُلحُ أحدُ ربَّي سَلَم(1) من (2) نصفِهِ على ما دَفَعَ [ (3) ] (4 ) ): أي إذا أسلمَ (5) رجلان (6) في كُرّ (7) ، ورأسُ مالِهما مئة، وسَلَّم كُلُّ واحدٍ خمسين درهمًا، ثُمَّ صالحَ أحدُهما عن نصفِ كُرِهِ بالخمسينَ التي دَفَعَها إلى المُسَلَّم إليه، وأخذَ الخمسين، فهذا الصلحُ لا يجوزُ [ (8) ] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوز[ (9)

(1) في أ و ج: السلم.

(2) في ق: عن.

(3) قوله: على ما دفع: أي على ما دفعَ من رأس المال، وإنَّما شرط أن يكون هذا الصلحُ عن رأس المال؛ لأنّه لو كان على غيره لا يجوزُ بالإجماع؛ لما فيه من الاستبدالِ بالمسلَّم فيه. ذكره الزَّيْلَعِيُّ في (( التبيين ) ) (5: 48) .

(4) في ب: وقع.

(5) في ص: سلم.

(6) في أ: الرجلان.

(7) في ب: ذكر.

(8) قوله: لا يجوز؛ أي يتوقَّفُ الصلحُ عندهما على إجازةِ صاحبه، فإن أجازَ نفذَ عليهما كأنّهما صالحاه، وكان ما قبضَ بينهما، وما بقيَ من السَّلَمِ بينهما، وإن ردَّه بطلَ أصلًا، وبقيَ الطعامُ كلُّه بينهما. كذا في (( الكفاية ) ) (7: 407) ، فالأولى ما قاله في (( التنوير ) ) (ص176) : صالحَ أحدُ ربَّي سَلَم عن نصيبِه على ما دفعَ فإن أجازه الآخرُ نفذَ عليهما، وإن ردّه ردّ. انتهى. فإنّك عرفتَ أنّه ليس بباطل، بل هو صحيحٌ موقوفٌ على الإجازة، وظهرَ من قولِ المصنّف - رضي الله عنه - بطلانه مطلقًا، اللَّهُمَّ إلا أن يرادَ به أنّه سيبطلُ على تقدير عدم الإجازة.

(9) قوله: يجوز؛ لأنّه تصرُّفٌ في خالصِ حقّه فيجوزُ كما في سائر الديون، والسرُّ فيه: إنَّ الصلحَ هاهنا على رأسِ المال، كالصلحِ في غيرِه على ما أراد من المال، ألا ترى أنّه يجوز إذا أجازَه شريكُه، ويشاركُهُ في المقبوض، ويرجعان على الغريم، فإذا كان كذلك وجبَ أن ينفذَ في حقِّه، ثمَّ يكون شريكُه بالخيار إن شاءَ شاركه فيما قبض، ويكونُ الدَّين بينهما، وإن شاءَ رجع على المسلَّم إليه كسائر الديون، وكإقالة نصيبه المعيِّن في العبد المبيع المشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت