الصفحة 3621 من 4657

يجوزُ بطريقِ الإبراء؛ لأنَّ التَّركةَ أعيان، والبراءُ عن الأعيانِ لا يجوز.

(وبطلُ الصُّلحُ [(1) ] إن شرطَ فيه لهم الدَّين من التركة): يعني إن أخرجَ أحدُ الورثة، وفي التركةِ ديون، فشرط (2) أن يكونَ الدُّيون لبقيّة الورثة، بطلَ الصُّلحُ؛ لأنُّه تمليكُ الدَّين [ (3) ] من غيرِ مَن عليه الدَّين، فَذَكَرَ لصحّة (4) الصلح حيلًا [ (5) ] ، فقال: (فإن شرطوا[(6)

(1) قوله: بطل الصلحُ في الكلّ؛ أي في الدَّين والعين جميعًا، أمّا في حصَّة الدَّين؛ فلأنَّ فيه تمليك الدين الذي هو حصَّة المصالحِ من غير مَن عليه الدَّين وهم الورثة، وأمّا حصَّة العين؛ فلأنّه لمّا بطلَ حصَّة الدينِ بطلَ في العين أيضًا؛ لأنَّ الصفقةَ واحدة، سواء بيّن حصَّةَ الدَّين أم لا، وهذا مذهبُ الإمام، وينبغي أن يجوزَ عندهما في غير الدَّين إذا بيّن حصّته، وأصل الخلاف فيما إذا جمع بين عبدٍ وحر، أو شاة ذكية وميِّتة، وباعهما صفقةً واحدة، وبيّن حصة كلّ واحدٍ فيها من الثمن، بطلَ في الكلّ عنده، وصحَّ في العبد والشاة الذكية عندهما، وتقدّم ذكره فيما سبق.

(2) في ب: ويشترط، وفي ص و ف: وشرط.

(3) قوله: لأنّه تمليك الدين… الخ؛ فإنَّ المصالحَ يصيرُ مملكًا نصيبه من الدَّين من سائر الورثةِ بما يأخذ منهم من العين. كذا في (( الكافي ) ).

(4) في أ: بصحة.

(5) قوله: حيلًا؛ أي ثلاثُ حيلٍ فالأولى ما ذكرَه بقوله: فإن شرطوا براءة الغرماء، والثانية: ما ذكره بقوله: أو قضوا نصيبَ المصالح منهُ تبرّعًا، والثالثة: ما ذكره بقوله: أو أقرضوه قدرَ قسطه منه… الخ.

(6) قوله: فإن شرطوا… الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (3: 201) : وإن شرطوا أن يبرأ الغرماءُ منه، ولا يرجعُ عليهم بنصيبِ المصالح، فالصلحُ جائز؛ لأنّه إسقاطُ أو تمليكِ الدَّينِ ممَّن عليهِ الدّين، وهو جائز، وهذه حيلةُ الجواز، وأخرى أن يعجّلوا قضاءَ نصيبه متبرِّعين، وفي الوجهين ضررٌ لبقيّة الورثة، والأوجه: أن يقرضوا المصالحَ مقدارَ نصيبِه، ويصالحوا عمَّا وراءَ الدَّين، ويحيلهم على استيفاءِ نصيبِهِ من الغرماء. انتهى.

وقال الزَّيْلَعِيُّ في (( شرحِهِ على الكنْز ) ) (5: 51) : وهذا في الوجهين ظاهر؛ لأنّهم إذا أعطوا المصالحِ شيئًا بمقابلةِ الدَّينِ أو قدرِ الدَّينِ ولم يحصلْ لهم الدَّينِ بمقابله، فانتفى الضررُ عنهم إلا ضررُ القديم، فإنّ العينَ خيرٌ من الدَّين، والأوجه منه أن يبيعوه كفًّا من تمرٍ أو نحوهَ بقدرِ الدَّين، ثمّ يحيلهم على الغرماءِ أو يحيلهم ابتداءً من غير بيع شيء ليقضوه له، ثمَّ يأخذوه لأنفسهم. انتهى. فتفكّر فيه واحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت