(وإجارةٌ فاسدةٌ إن(1) فَسَدَتْ [ (2) ] فلا ربحَ له عنده [ (3) ] ): أي لا ربحَ للمضاربِ عند الفساد، (بل أجرُ عملِهِ رَبِحَ أَو لا[(4)
(1) في ف: إذا.
(2) قوله: وإجارةٌ فاسدةٌ إن فسدت؛ أي المضاربة؛ لأنَّ المضاربَ عاملٌ لربِّ المال، وما شرطَ له كالأجرةِ على عمله، ومتى فسدت المضاربةُ ظهرَ معنى الإجارة، فالواجبُ للمضاربِ فيها أجرُ المثلِ كالإجارةِ الفاسدة، وهو بدلُ عملِه؛ لأنّه لا يستحقُّ المسمَّى لعدمِ الصحّة، ولم يرضَ بالعملِ مجّانًا فيجب أجر المثل.
(3) قوله: فلا ربح له عنده؛ لأنَّ الرِّبحَ كلّه حينئذٍ لربّ المال؛ لكونه نماء ملكه.
(4) قوله: بل أجرُ عمله ربح أو لا؛ وبه قال الشافعيّ - رضي الله عنه - وأحمد - رضي الله عنه - في رواية؛ لأنَّ الأجرَ يجبُ بتسليم المنافعِ أو العمل، وقد وجدَ العمل؛ ولأنّه لم يرضَ بالعمل مجّانًا بسبب العقد، ولا سبيلَ إلى المشروطِ لفسادِ العقد، فلا بُدَّ أن يصارَ إلى أجر المثل، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه: لا أجرَ له إذا لم يربح، وبه قال مالك - رضي الله عنه - وبعض أصحابِ أحمد - رضي الله عنه -؛ اعتبارًا بالمضاربةِ الصحيحة، فإنّه إذا لم يربح فيها لا يستحقُّ شيئًا، والفاسدُ من العقدِ يأخذِ حكم صحيحة.
قلنا: أخذُ الفاسدِ حكم صحيحةً مطلقًا ممنوع، بل إذا كان انعقادُ الفاسدِ مثلُ انعقادِ الجائزِ كالبيع، وهاهنا ليس انعقادُ الفاسدِ كانعقادِ الجائز، فإنَّ المضاربةَ الصحيحةُ تنعقدُ شركةً لا إجارة، والفاسدةُ تنعقدُ إجارةً لا شركة. [ينظر: (( كمال الدراية ) ) (ق524) ] .