فهرس الكتاب
، اعلم [ (1) ] أنَّ كلَّ شرطٍ يقطعُ (2) الشَّركةَ في الرِّبح، أو يوجبُ جهالة الرِّبحِ يفسدُها، وما عداه من الشُّروطِ الفاسدةِ [التي تفسدُ البيعَ لا تفسدُ المضاربة، بل يبطلُ ذلك الشَّرط، وكذا شرطُ] (3) الوضيعةِ (4) على المضارب.
(وللمضاربِ[(5)
(1) قوله: اعلم... الخ؛ حاصلُه: إنَّ كلَّ شرطٍ يوهمُ قطعَ الشَّركةِ أو يوجب جهالةَ الربح، فهو موجبٌ لفسادِ المضاربة، وما عداه من الشروطِ لا يفسدها، بل يبطل ذلك الشرط، كاشتراطِ الوضيعة على المضارب.
(2) في ص و م: يقع.
(3) سقطت من ص.
(4) أي الخسران؛ لأنه جزء هالك من المال فلا يجوز أن يلزم غير رب المال، فهو شرط زائد... ينظر: (( الدرر ) ) (2: 312) .
(5) قوله: وللمضارب... الخ؛ يعني وجازَ للمضاربِ في المضاربةِ المطلقة أن يبيعَ بنقدٍ ونسيئة؛ لأنَّ العقدَ مطلق، والمقصودُ منه الاسترباح، وذا لا يحصل إلا بالتجارة، فالعقدُ ينتظم صنوفُ التجارة وقال الشافعيّ ومالك وأحمد - رضي الله عنهم - في رواية: لا يبيعُ بالنسيئةِ إلا بإذنِ ربِّ المال؛ لأنَّ البيعَ بالنسيئة يوجبُ قصرَ يدِ المضاربِ عن التصرُّف، فيصيرُ بمنْزلةِ دفعِهِ المالَ مضاربة، فلا يجوزُ إلا بإذنِ المالك.
ولنا: إنَّ البيعَ بالنسيئةِ من صنيع التجّار، وهو أقربُ إلى تحصيلِ الرِِّبح الذي هو مقصودُ ربِّ المال، فإنّه بالنسيئةِ أكثر من النقد، كما أفاده الشُّمُنِّيّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق525) ] ، وغيره، وإنما قال في مطلقها: لأنّه لو شرطَ عليه البيعُ بالنقدِ لا يجوزُ له البيع بالنسيئةِ اتَّفاقًا، وأمَّا إذا شرطَ عليه البيع بالنسيئةِ فيجوزُ له البيعُ بالنقدِ إذا باعَ بمقدارِ ما لا يتغابن الناس فيه، وهو الصحيح ذكره البِرْجَنْدِيُّ نقلًا عن (( الخزانة ) )، ولو اختلفَ في النقدِ والنسيئة فالقول للمضاربِ في المضاربة، وللموكِّل في الوكالة. كما صرَّحوا به.