الصفحة 3644 من 4657

] - رضي الله عنه -، (ويودع [(1) ] ، ويَرْهَن، ويَرْتَهِن، ويُؤَجِّر، ويَستأجِّر [ (2) ] ، ويحتالَ بالثَّمن [ (3) ] على الأيسرِ والأعسر): أي يقبلُ الحوالة [ (4) ] .

(وليس له أن يضاربَ[(5)

(1) قوله: ويودع... الخ؛ فإنَّ هذا كلّه من صنيعِ التجّار في تجارتهم، والعقدُ مطلق، ولا يحصل المقصودُ منه، وهو الربحُ إلا بالتَّجارة، فيتناولُ ما هو من صنع التجّار في تجارتهم.

(2) قوله: ويستأجر؛ فلو استأجر أرضًا بيضاءَ ليزرعَها أو يغرسها جاز. صرَّح به في (( الظهيريَّة ) )، وغيرها.

(3) قوله: ويحتالُ بالثمن؛ إذ الحوالةُ من عادةِ التجّار، ولا يقاس ذلك على الوصيّ، حيث لا يجوزُ له أن يحتالَ بالثمنِ من مالِ الصغيرِ على الأعسر؛ لأنَّ تصرّف الوصيِّ مبنيٌّ على النظر، وتصرُّفُ المضاربِ مبنيٌّ على صنيعِ التجّار.

(4) قوله: أي يقبل الحوالة؛ قبولُ الحوالةِ ليس معنى الاحتيال؛ لأنَّ الاحتيالَ كونَه محتالًا، وذلك برضاءِ المحيل والمحال عليه والمحال، لكنَّ الشارحَ - رضي الله عنه - اقتصرَ عليه؛ لأنّه هو المقصود هاهنا.

(5) قوله: وليس له أن يضارب... الخ؛ يعني وليسَ للمضاربِ أن يضاربَ مالَ المضاربةِ لآخر إلا بإذنِ ربِّ المالِ صريحًا، أو لقوله للمضارب: اعملْ برأيك؛ لأنَّ الشيء لا يتضمَّنُ مثله، فلا بدَّ من التنصيصِ عليه، أو التفويض المطلق إليه، كما أنَّ الوكيلَ لا يملكُ التوكيلَ إلاَّ لقولِ الأصيل: اعملْ برأيك، بخلافِ الإبضاعِ والإيداع؛ لأنّهما دون المضاربة لا مثلها فتتضمَّنُهما، فالقاعدةُ الكليَّة أنَّ الشيءَ لا يتضمَّنُ مثله؛ فالمضاربةُ لا تتضمَّنُ المضاربةُ الأخرى، ويتضمَّن دونه؛ فيتضمَّنُ المتضاربةُ الإيداعَ وما أشبه ذلك.

واعلم أنَّ التصرفاتِ في المضاربةِ على ثلاثةِ أقسام:

الأوَّل: ما هو من بابِ المضاربةِ وتوابعها، وهو الإيداع، والإبضاع، والإجارة، والاستئجار، والرّهن، والارتهان، وما أشبه ذلك، فيملكها المضاربُ بمطلقِ عقدِ المضاربة.

والثاني: ما هو ليس من بابِ المضاربةِ المطلقة، لكن يصلحُ أن يلحقَ بها عند وجودِ الدلالة، وهو إثباتُ الشركةِ في المضاربةِ بأن يدفعَ إلى غيرِه مضاربةً، أو يخلطُ مالَ المضاربةِ بمالِه، أو بمالِ غيره، فالمضاربُ لا يملكُهُ بمطلقِ المضاربة؛ لأنَّ ربَّ المالِ لم يرضَ بشركةِ غيره، وهو أمرٌّ زائدٌ على ما تقومُ به التجارة، فلا يتناولُهُ مطلقُ عقدِ المضاربة، لكن يصلحُ أن يلحقها بالتعميم.

والثاني: ما لا يمكنُ أن يلحقَ بالمضاربةِ وهو الإقراضُ والاستدانةُ على المال، فإنَّ الإقراضَ ليسِ بتجارة، وكذا الاستدانةُ على المال، بل تصرُّفٌ بغيرِ رأس المال، والتوكيلُ مقيَّدٌ برأسِ المال، فالمضاربُ لا يملكه، وإن قال له ربِّ المال: اعمل برأيك؛ لعدمِ إمكانِ لحوقِهِ المضاربة، فلا يتناوله قوله: اعمل برأيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت