فهرس الكتاب
] إلاَّ بأذنِ المالك، أو باعمل برأيِّك)، الضَّابطُ أنَّ الشَّيءَ لا يَتَضَمَّنُ مثلَه بل يَتَضَمَّنُ دونَه كالإيداع، ونحوه، (ولا أن يقرض[(1)
(1) قوله: ولا أن يقرض... الخ؛ يعني وليسَ للمضاربِ أن يقرضَ أو يستقرض، وإن قال له المالك: اعمل برأيك، إلا إذا نصَّ عليهما فيجوزان له، أمّا الإقراضُ؛ فلأنّه تبرُّعٌ ليس من ضروراتِ التجارة، فلا يملكهُ المضارب، وإن قيل له: اعمل برأيك، كما لا يملكُ الهبةَ والصدقة، وأمَّا الاستدانةُ؛ فلأنَّ فيها شغلُ ذمَّةِ المالك، وأمَّا إذا نصَّ عليهما؛ فلأنَّ المنعَ من حقِّ المالك، وله تركه، فإن استدانَ بعد الإذنِ فالمشترى بينهما نصفان على أنّه شركةُ وجوهٍ لا مضاربة، ذكره الشُّمُنِّيُّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق525) ] ، وغيره.
وصورةُ الاستدانةِ على ما في (( شرح الوافي ) ): أن يشتريَ شيئًا بالدَّراهمِ أو الدنانيرِ بعدما اشترى برأسِ المالِ سلعةً، أو يشتريَ بمكيلٍ أو موزونٍ ورأسُ المال في يدِه دنانيرَ أو دراهم، فإنَّه اشترى بغيرِ رأس المال، فكان استدانة، بخلافِ ما لو اشترى بدراهمَ ورأسُ المال في يدهِ دنانير، أو بدنانيرَ ورأسُ المال في يدهِ دراهم، فإنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ جنسٌ واحدٌ في الثمنيّة، فلا يكون هذا شراءٌ بدين.
وقال العلامةُ الأقطع في (( شرح مختصر القدوريّ ) ): لا يجوزُ للمضاربِ أن يستدينَ على المضاربة، وإن فعلَ ذلك لم يجزْ على ربِّ المال، ألا ترى أنّه إذا اشترى برأسِ المالِ قبلك قبل التسليم، يرجعُ المضاربُ عليه بمثلِهِ إذا كان كذلك ربُّ المالِ لم يرضَ أن يضمنَ إلا مقدار رأس المال، فلو جوَّزنا الاستدانةَ لزمَه ضمانُ ما لم يرضَ به، وذلك لا يصحّ، وإذا لم يصحَّ استدانته على ربِّ المالِ لزمَه العينُ خاصّة، وقد قالوا: ليسَ للمضاربِ أن يأخذَ سفتجة؛ لأنَّ ذلك استدانة، وهو لا يملكُ الاستدانة، وكذلك لا يعطي سفتجة؛ لأنَّ ذلك قرض، وهو لا يملك القرض، ولو قال: اعمل برأيك. انتهى بقدر الضرورة.