فهرس الكتاب
] بلدًا أو سلعةً أو وقتًا أو شخصًا عيَّنَه ربُّ المال، فإن جاوزَ[ (1)
(1) قوله: فإن جاوز… الخ؛ يعني فإن تجاوزَ المضاربُ عمّا عيّنه ربُّ المال بأنَّ خرج المضاربُ إلى غير ذلك البلدِ الذي عيَّنه ربُّ المال فتصرَّفَ فيه واشترى سلعةً غير ما عيَّنه، أو في وقتٍ غير ما عيّنه، أو باعَ من غير من عيَّنه، ضمن المضارب؛ لأنّه تصرَّف بغير أمره، فصار غاصبًا، وكان المشترى له، وله ربحُه الذي حصلَ منه، وعليه خسرانُه، وإن لم يتصرَّف فيه حتى ردَّه إلى البلد الذي عيَّنه برئ من الضَّمان؛ لأنّه أمين خالفَ ثم عاد إلى الوفاق، ورجع المالُ مضاربةً على حاله؛ لأنَّ المالَ باقٍ في يدِه بالعقد السابق، وهذا إذا صدرَ من ربِّ المال عند عقد المضاربة.
وأمّا إذا كانت المضاربةُ مطلقةً فخصّها ربُّ المالِ بعد عقد المضاربة، نحو إن قال له: لا تبع بالنسيئة، ولا تشترِ دقيقًا ولا طعامًا، أو لا تشترِ من فلان، أو لا تسافر، فإن كان قبل أن يعملَ المضارب أو بعدما عمل، فاشترى وباعَ وقبض المال فصارَ المالُ ناضًا جازَ تخصيصه؛ لأنّه في هذهِ الحالةُ يملك عزله أو إخراجه عن المضاربة، فيصحُّ تخصيصه، وإن كان التخصيصُ بعدما عملَ فصار المالُ عرضًا لاُّ يصح تخصيصه؛ لأنّه لو نهاه عن البيع في هذه الحالة أو أرادَ عزله لا يصحّ، فلا يصحّ تخصيصه. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 201/أ-ب) .
واعلم أنَّ في روايةِ (( الكتاب ) ): يضمن المضاربُ بنفس الإخراج، وهو مطابقٌ لما في أكثرِ المتون، وفي رواية (( الجامع الصغير ) ): إنّما يضمنُ إذا اشترى بعد الإخراج، كما اختارَهُ صاحبُ (( المنح ) ) (ق2: 201/أ) ، وقال في (( الهداية ) ) (3: 204) : والصحيحُ أنَّ بالشراءِ يتقرَّر الضمان؛ لزوالِ احتمالِ الردَّ إلى المصر الذي عيّنه، أمّا الضمانُ فوجوبُه بنفسِ الإخراج، وإنّما شرطَ الشراءَ للتقرّر لا لأصل الوجوب. انتهى. وحاصلُهُ: إنَّ الضمانَ يجب بنفسِ الإخراجِ لكنّه على شرف الزوال، فإذا اشترى به تقرّرَ وتأكَّدَ فصارَ المضاربُ بنفسِ الإخراجِ متعدّيًا ضامنًا، لكنّه لا يتقرّر إلا بالشراءِ في بلد آخر، فإذا رجعَ قبل تقرّره زال الضمان، فبقي المال على ما كان.