الصفحة 3656 من 4657

] شَرَى بألفها أمةً، فولدَتْ [وَلَدًا] (1) مساويًا ألفًا، فأدَّعاه فصارت قيمتُهُ ألفًا ونصفُه، سعى لربِّ المال في ألف وربعه، أو أعتقَه، ولربِّ المالِ بعد قبضِ [ (2) ] ألفِهِ تضمينُ المدَّعي نصفُ قيمتِها)، وجهُ ذلك: إنَّ الدعوةَ[ (3)

(1) زيادة من أ و ب و م.

(2) قوله: بعد قبضه؛ وإنمّا شرطَ قبضه حتى تصيرَ الأمةُ أمَّ ولدٍ للمضارب؛ لأنّها مشغولةٌ برأس المال، فإذا قبضَه من الغلامِ فرغت عن رأس المال فصارت كلّها ربحًا فيظهر فيها ملك المضارب فصارت أم ولده لما ذكرنا.

(3) قوله: وجه ذلك أنّ الدعوة… الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ الدعوةَ وقعت صحيحة ظاهرًا؛ لصدورها عن أهلها في محلِّها؛ فإنّه يمكن حملُها على أنه ولدُه من النكاح بأن زوَّجَها منه البائع ثمّ باعَها منه فوطئها، فعلقت منه حملًا لأمره على الصلاح، لكنّها لا تنفذ، فإن شرطَ العتق وهو الملك مفقود، ولعدم ظهور الربح إذ كلُّ واحدٍ من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهرُ الربح، ألا ترى أنّه إذا هلكَ أحدُهما يأخذُ رأس المالِ من الباقي، ولو كان مجموعُها مقابلًا برأسِ المال يكون منقسمًا عليهما فبهلاك أحدِهما حينئذٍ لا يجوز أخذُ رأسِ المالِ من الباقي؛ لأنَّ رأسَ المال في حقِّ الباقي هو حصَّةُ الباقي، فلا يظهر الربح: أعنى الزيادةَ في مقابل رأسِ المال إلاَّ فيما يزدادُ قيمتُهُ على رأس المال.

والسرُّ فيه: أنّه تقرَّر في موضعِهِ أنَّ مالَ المضاربةِ إذا صارت أجناسًا مختلفةَ كلُّ واحدٍ منها لا يزيدُ على رأسِ المالِ لا يظهرَ الربحُ فيه عندنا خلافًا لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ بعضَها ليس بأولى من البعض، فإن كان كذلك لم يكن للمضاربِ نصيبٌ في الأمةِ ولا في الولد، وإنّما يثبتُ له مجرَّدُ حقِّ التصرّف، فلا تنفذُ دعوته، فإذا زادت قيمةُ الولد، وصارت ألفًا وخمسمئة ظهرَ الربحُ فيه في ذلك الوقت، فيملكُ المضاربُ منه نصفَ الزيادة، فنفذت دعوتُهُ السابقةُ فيه لوجودِ شرطها وهو فراشُ النكاح، إلا أنّها لم تنفذْ لوجود المانع، وهو عدمُ الملكِ بخلاف ما إذا أعتقَ الولد ثم ظهرتِ الزيادةُ حيث لا ينفذُ اعتاقهُ السابق؛ لأنَّ الإعتاقَ إنشاء، فإذا بطلَ لعدمِ الملك لا ينفذُ بعده بحدوث الملك.

فإنَّ صحَّةَ الإنشاءِ تعتمدُ قيامَ المحليَّة في الحال، وصحَّة الإخبارِ تعتمدُ احتمالَ المخبرِ به في الزمانِ الماضي، وهاهنا أمكنَ المخبر؛ لاحتمالِ أن يكون على الفراش؛ لصحَّة دعوته ظاهرًا فينفذُ عند وجودِ الشرط، أمّا الدعوةُ بالولدِ فإخبار، فإذا ردّ في حقّ غيرِهِ فهو باقٍ في حقِّ نفسه، فإذا ملكَ بعد ذلك نفذت دعوتُه، وصارَ الولدُ ابنًا له، وعتقَ بقدرِ نصيبه منه، وهو ربعُه ولم يضمنَ المضارب حصَّةَ ربّ المالِ من الولد؛ لأنَّ العتقَ ثبتَ بالملكِ والنسب فصارت العلةُ ذات وجهين، والملك آخرهما وجودًا فيضافُ الحكمُ وهو العتقِ إليه؛ لأنَّ الحكمَ يضافَ إلى الوصفِ الأخير، ولا صنعَ للمضاربِ في الملك، فلا يجبُ عليه الضَّمان؛ لعدمِ التعدِّي، إذ لا يجبُ ضمانُ العتقِ إلا بالتعدِّي.

فكان ربُّ المالِ بالخيار، إن شاء أعتقَ نصيبَه من الولد، وإن شاءَ استسعاه، فإذا اختارَ الاستسعاءَ استسعاه في ألفٍ ومئتين وخمسين؛ لأنَّ الألفَ مستحقٌّ له برأسِ المال، ومائتين وخمسينَ نصيبُه من الربح، فإذا قبضَ منه ألف درهمٍ صارَ مستوفيًا لرأسِ مالِهِ فظهرَ أنّ الأمةَ كلّها ربح؛ لفراغها عن رأسِ المال، فكان بينهما نصفين، وينفذ فيها دعوة المضارب، وصارت كلّها أم ولد له، ويجبُ نصفَ قيمتها لربَّ المال موسرًا كان أو معسرًا؛ لأنّه ضمان التملّك، وهو لا يختلفُ باليسار والإعسار، ولا يتوقَّفَ على التعدِّي لذلك؛ ولهذا لو َورث أمُّ ولدِه مع غيرهِ يتملَّكها كلّها، ويجب عليه أن يضمنَ حصَّة غيرِه من قيمتِها موسرًا كان أو معسرًا بخلاف ضمانِ الإعتاق، فإنّه ضمانُ الإفساد، فلا يجبُ عليه بغير تعدٍّ إلا على معسر. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 62-63) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت