فهرس الكتاب
(ولا يَضمَنُ المضاربُ [(1) ] بدفعِهِ مضاربةً (2) بلا إذنٍ [ (3) ] إلى أن يعملَ الثَّاني في ظاهرِ الرِّواية (4) ، وهو قولُهما، وإلى أن يربحَ في روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -)، وجه الأوَّلِ [ (5) ] : إنَّ الدَّفعَ [قبل العمل] (6) إيداع، وهو يملكُه، فإذا عملَ تبيَّنَ أنَّه مضاربة، فيضمن[ (7)
(1) قوله: ولا يضمن المضارب… الخ؛ يعني إنَّ المضاربَ إذا دفع مال المضاربةِ إلى غيرِهِ مضاربةً بلا إذنٍ من ربِّ المال فلا ضمانَ على المضاربِ إذا هلكَ المالُ بمجرَّدِ الدفعِ ما لمُ يعملْ المضارب الثاني في المال، وإذا عمل ضمنَ الدّافعُ سواءً ربح الثاني أو لا، وهذا في ظاهرِ الرِّواية عن الإمام، وهو قولُهما، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه - عن الإمام: إنّه لا يضمن بالعمل أيضًا ما لم يربح، وعند زفر - رضي الله عنه: يضمنُ بالدَّفع سواءً تصرَّفَ أو لم يتصرَّف، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، هو قول الأئمّة الثلاثة.
(2) في أ: مضاربته.
(3) قوله: بلا إذن؛ كان ينبغي أن يقول: بلا إذن أو تفويض، فإنّه إذا قال ربُّ المالِ للمضارب: اعملْ برأيك، فالمضاربُ تملّك أن يضاربَ حينئذٍ. كما صرَّحوا به.
(4) وبه يفتى لو الثانية صحيحة. ينظر: (( الدر المنتقى ) ) (2: 328) .
(5) قوله: وجه الأوّل… الخ؛ هذا دليلٌ على ما في ظاهرِ الرّواية، حاصله: إنَّ الدفعَ حقيقةً إيداع، وله ولايةُ ذلك، وإنّما يثبتُ كونه للمضاربةِ إذا صدرَ العملُ من الثاني، فوجبَ رعاية الحال، والتوقُّفُ في الحكم، حتى إذا عمل الثاني وجبَ الضمان وإلا فلا، وقد يستدلُّ بأنَّ الرِّبحَ إنّما يحصلُ بالعمل، فقام بسبب حصولِ الرِّبحِ مقامَ حقيقة حصوله في صيرورةِ المالِ مضمونًا به.
(6) زيادة من أ.
(7) قوله: فيضمن، وهذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين، وأما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما، فلا ضمانَ على واحدٍ منهما؛ لأنّه إن كانت الثانيةُ هي الفاسدةُ صار الثاني أجيرًا، وللأوّل أن يستأجِّرَ مَن يعملُ في المال، وإن كانت هي الأولى فكذلك؛ لأنّ فسادها يوجبُ فسادَ الثانية؛ لأنّ الأولى لمّا فسدت صارَ إجارة، وصارَ الربحُ كلُّهُ لربِّ المال، ولو صحَّت الثانيةُ في هذه الحالةِ لصارَ الثاني شريكًا، وليس للأجيرِ أن يشاركَ غيره، فكانت فاسدةً بالضرورة، وكانا أجيرين، وكذا إذا كانا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحدٌ منهما. كما صرّحوا به.