الصفحة 3662 من 4657

]، وجه الثَّاني[ (1)

(1) قوله: وجه الثاني… الخ؛ هذا استدلالٌ على ما رواهُ الحسن - رضي الله عنه - عن الإمام، وحاصله: إنّ دفعَ المضارب الأوّل قبل عملِ المضاربِ الثاني إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب، فلا يضمن بهما إلا أنَّ المضاربَ الثاني إذا رَبِحَ فقد ثبت له شركةٌ في المال، فيضمن لإشراكه الغير في ربحِ مال ربِّ المال، وهذا كما إذا خلطَ مالَ المضاربةِ بغيرِ مالها.

ثمَّ اعلم أنَّ الضمان لمَّا وجبَ بعملُ المضارب الثاني في ظاهرِ الرواية، وبالربحِ في رواية الحسنِ - رضي الله عنه - عن الإمام، ففي الروايةِ المشهورةِ فيه: ربُّ المالِ إن شاءَ ضمَّنَ المضاربَ الأوّل رأسَ ماله؛ لتعدّيه عليه، وإن شاءَ ضمَّنَ الثاني لقبضِهِ بغير إذن المالك، وإن اختارَ رَبُّ المالِ أن يأخذَ الرِّبح ولا يُضَمِّن ليس له ذلك، فإن ضَمَّنَ الأوّل صحَّتِ المضاربةُ بينه وبين الثاني؛ لأنّه ملكَهُ بالضمانِ من حين خالفَ بالدَّفع إلى غيره لا على الوجهِ الذي رضيَ به، فصار كما إذا دفعَ مالَ نفسه، وكان الربحُ على ما شرطَ.

وإن ضمَّنَ الثاني رجعَ ممَّا ضَمَّنَ على الأوّل بالعقد؛ لأنَه عامل له كالمودع، ولأنَه مغرورٌ من جهةٍ في ضمن العقد، وصحَّتِ المضاربةُ بينهما، ويكون الربح بينهما على ما شرطا، ويطيب للثاني ما ربح؛ لأنّه يستحقُّه بالعمل، ولا خبثَ في العمل، ولا يطيبُ للأوّل لأنّه يستحقُّه بملكِهِ المستندِ بأداءِ الضمان؛ لأنّه يستحقُّهُ برأسِ المال، والملك في رأسِ المال حصلَ بأداءِ الضمانِ مستندًا، ولا يعرى عن نوعِ خبث؛ لأنّه ثابتٌ من وجهٍ دون وجه، فمن حيث أنّه لا ملكَ له تمكَّن الخبثُ فيه، فيكون سبيلُهُ التصدّق.

وقيل: على الخلاف في إيداعِ المودع، فيضمنُ الأوَّل فقط، ولا يضمنُ الثاني عند الإمام، وعندهما يضمنُ بناءً على اختلافهم في مودعِ المودع، فإنَّ عنده: لا يضمن، وعندهما: يتخيَّر، والفرق بينهما للإمامِ أنَّ مودعَ المودعِ كان يقبضُهُ لنفعِ الأوّل فلا يكون ضامنًا؛ لأنَّ على الأوَّل حفظه الوديعة، فإذا دفعَ إلى غيره يكون الثاني عاقلًا له بأمرِهِ في القبض، فينتقل عملُهُ إلى الأوّل، فصار كأنّه حفظَ بنفسه، ولو هلكَ في يد الأوّل لا يجب الضمان، وكذا إذا هلكَ في يد الثاني، وأمّا المضاربُ الثاني فعاملٌ لنفسه في القبض؛ لأنّه لم يكتسبه إلا لتحصيلِ الربحِ لنفسه، فلا ينتقلُ عملُهُ إلى الأوّل. كما في شروحِ (( الهداية ) )و (( الكنْز ) ). [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 64) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت